زُلْفَى ) ( 1 ) .
فهاتان الآيتان دلّتا على وجوب نبذ مقالة المشركين الذين جعلوا أصنامهم شركاء في الدعاء والتوسّل والتقرّب والتشفّع والوساطة بينهم وبين الله عزّ وجلّ ، والإسلام جاء لكسر مثل هذه الأصنام وإبطال عقيدة الصنمية والوثنية والمغالاة والتشفّع والتوسّل بغير الله تعالى ، وهو ما ابتلى به مشركو العرب ، إذ لم يكن شركهم في ذات الله تعالى أو صفاته ، بل كان شركهم شركاً في العبادة والدعاء والاستغاثة والتوسّل .
فيُعلم من هذه الآيات أن التوحيد في العبادة والدعاء والاستغاثة والتوسّل أساس الدين ، وهدف الرسالة الإسلامية الخاتمة ، وذلك لأن صحة الأعمال والنسك العبادية مشروطة بصحّة العقيدة ، فمن يعمل ويعبد وكان في معتقده الدينيّ شيء من الغلو والصنمية للأشخاص يحبط عمله كلّه ، ويستدلّون لذلك بقوله تعالى : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ( 3 ) ، فصحّة العقيدة بالتوحيد شرطاً في صحة وقبول الأعمال ، ولا بدّ حينئذ من نبذ كلّ ما يوجب الشرك وبطلان العقيدة ، كالتشفّع والتوسّل بغير الله تعالى .
الجواب عن الشبهة الثالثة :
الشبهة الثالثة عبارة عن تمسّكهم ببعض الآيات القرآنية التي زعموا أنها
هامش
( 1 ) الزمر : 3 .
( 2 ) الزمر : 65 .
( 3 ) الأنعام : 88 .