وتعظيمها تعظيم للفعل الإلهي وزيادة خضوع للربّ بالخضوع إلى ما هو بمنزلة صفاته في مقام الفعل فضلاً عن مقام ذات عزّه تعالى .
الشبهة الثالثة : التوسّل مخالف للآيات القرآنية
حاول أصحاب هذه الشبه الاستناد إلى بعض الآيات القرآنية ، وادّعوا أنها تدلّ على أن التوسّل والقصد لا يكون إلاّ لله عزّ وجلّ ، وأن التوسّل بغيره شرك وإلحاد ، منها الآيات التالية :
1 - قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ( 1 ) .
فقوله تعالى : ( فَادْعُوهُ بِهَا ) معناه أنه في مقام الدعاء والتوجّه لا يُدعى إلاّ بأسماء الله عزّ وجلّ ، وأما غير الأسماء الإلهية فيشملها قوله تعالى : ( وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ) أي ينحرفون عنها إلى أسماء المخلوقات ، كقول القائل : يا محمّد ويا عليّ ويا فاطمة ، فإن هذا - بحسب زعمهم - انحراف وإلحاد في أسماء الباري تعالى .
2 - قوله تعالى : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ( 2 ) .
3 - قوله تعالى : ( وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ( 3 ) .
4 - قوله تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ
هامش
( 1 ) الأعراف : 18 .
( 2 ) الجن : 18 .
( 3 ) يونس : 106 .