المخلوق وهو التوحيد في العبادة ، وأما توحيد الذات أو الصفات أو الأفعال فإنما هو مرتبط بالواقعية ونفس الأمر ، وأن هناك ذات واجبة قيّومة غنية الذات لها الأسماء الحسنى والكلمات التامّة وهذا كلّه غير مرتبط بفعل المخلوقات .
ولذلك يقال إن كلمة ( لا إله إلا الله ) تختلف عن التعبير ب ( يا من لا هو إلاّ هو ) ، فإن مفاد هذه العبارة غير مرتبط بفعل العبد ، بل هو إخبار عن نفي أي ذات مستقلة واجبة الوجود إلاّ ذات الله عزّ وجلّ .
ولكن عندما نقول : ( لا إله إلا الله ) فإن التأليه فيه مادّة مأخوذة من فعل العبد وليس هو وصفاً أو معنىً قائم بذات واجب الوجود .
ومن ثم يقال إن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعث بكلمة ( لا إله إلاّ الله ) ولم يبعث ب ( يا من لا هو إلاّ هو ) ، إذ أن هذا توحيد الذات ، والبشريّة قد أقرّته واعتقدت به ، وهي الآن في خطىً متقدّمة من التوحيد الأفعالي والتوحيد في العبودية .
والخلاف في زمن البعثة مع المشركين ليس في توحيد الذات ، بل في توحيد العبودية وتوحيد الدعاء والطلب والتوسّل والتوجّه أو في توحيد الأفعال باسنادها إلى الله عزّ وجلّ .
فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بُعث بالتوحيد في الألوهية والعبادة والخضوع والخشية والوله والتوجّه ، فلابدّ من ترك الدعاء والتوسّل والعبادة لغير الله تعالى ، وهو ما كان عليه مشركي العرب .
والحاصل : أن معنى الشرك الذي حاربه الاسلام بكلمة التوحيد هو جعل أنداد لله تعالى يستغاث ويتوسل بهم ، فالتوسل جاهلية جديدة استُبدلت بالجاهلية القديمة .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 237
مساهمون: الشيخ قيصر التميمي
ص٢٣٧