أضف إلى ذلك كلّه أن تقييد الاستعانة والتوسّل بالأمور الحسّية ناشي من الايمان بأصالة الحسّ والمادّة والتنكّر للعوالم المخلوقة الأخرى التي ما وراء الحسّ والمادّة ، وأن كلّ ما غاب عن الحسّ ينكر ، وهذا الكلام أشبه بالفلسفات المادّية الحسّية ، التي آمنت بأضعف العوالم وأدنى المراتب الوجودية وتنكّرت لبقيّة العوالم العلوية .
هذا بالنسبة إلى دفع الجواب الأول .
تفصيل الجاحدين للتوسّل في الوسائط :
وأما الجواب الثاني : إن صاحب الشبهة بعد أن استشعر أن الجواب الأوّل غير موزون من الناحية العقلية تشبّث بالنصّ والإجماع وأن توسّل وتشفّع الحيّ بالحيّ في الأمور العادية الحسّية جائزة بالنصّ والإجماع ، وأما الاستغاثة والتوسّل بالأموات فهو من جنس عمل الوثنية .
والتمسّك بالدليل النقلي في المقام ، سواء في جانب الجواز أو النفي غير تام من وجوه :
الأول : إن بحث الشرك بحث عقلي لا سيما في الشرك الأكبر ، فهو من أوليّات العقيدة التي للعقل فيها دور ومجال واسع ، وإذا كان عقلياً يرد عليه ما ورد في الدفع الأول ، من أن حكم العقل وانطباق حدّ الشرك على الحيّ الحاضر والميّت سواء .
الثاني : الاستدلال على التحريم بأن الطلب من الأموات من جنس عمل الوثنيين ، تمسّكاً بعموم دليل التحريم ، مع أن موضوعه ومصبّه ما لم يأذن به الله