اختلف المفسّرون في بيان قول ( لا إله إلاّ الله ) :
فهل المراد من تلك الكلمة المباركة التوحيد في الذات أو التوحيد في الصفات والأسماء أو التوحيد في الأفعال أو التوحيد في الخضوع والعبادة ؟
وهذا الاختلاف ناشئ من الاختلاف في تفسير معنى الألوهية ( لا إله ) وتفسير معنى لفظة ( الله ) .
فهل اسم الجلالة علم للذات أو هو اسم مشتقّ من التأليه ؟
فإن كان مشتقّاً من التأليه وباق على المعنى الوصفيّ حينئذ يكون المعنيان متحدّين أو متقاربين .
وأما إذا كان لفظ الجلالة في الأصل علماً للذات فيكون على خلاف المعنى الأول وهو الألوهية والتأليه في مقطع ( لا إله ) .
وكيفما كان ; فإن لفظ ( إله ) الذي جاء في كلمة التوحيد معناه في اللغة من أله يأله إذا تحيّر ، ومعنى ولاه أن الخلق يولهون إليه في حوائجهم ويضرعون إليه فيما يصيبهم ، ويفزعون إليه في كلّ ما ينوبهم ، كما يوله كلّ طفل إلى أمه ( 1 ) .
إذاً فالمعنى اللغوي يتضمّن طلب الشيء والتوجّه نحوه .
وأما الإله في الاصطلاح :
فقد اختلفوا في بيان معناه ; فبعض قال : هو بمعنى الاتجاه والقصد ، وبعض آخر فسّره بالحبّ والعشق ، وثالث قال : وله يأله من عبد يعبد ، ورابع قال : وله يأله بمعنى اتخذه ربّاً وخالقاً ، وغير ذلك من المعاني التي ذكرت لمعنى ( إله ) .
ولكن اتفقوا على أن التأليه فعل المخلوق ، فألَّه ووله إنما يحكي شأن
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 13 ص 467 .