في قوله تعالى : ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ ) ( 1 ) وكذا في التوسّل والتشفّع وتوسيط الحيّ للحيّ ، فإنه لم يدّع أحد أن ذلك من الشرك والكفر ، مع أن حدّ الشرك الذي زعموه ينطبق عليه تماماً .
لا سيما وأن هذه المباحث من المباحث العقلية التكوينية وهي لا تقبل التخصيص ، بخلاف المباحث الاعتبارية الجعلية التي قد لا تكون مطّردة في جميع المصاديق .
ثم إن أصحاب هذه المقالة حاولوا أن يجيبوا عن هذا النقض بجوابين :
الأول : إن سؤال الحيّ الحاضر بما يقدر عليه والاستعانة به في الأمور الحسّية التي يقدر عليها ليس ذلك من الشرك ، بل من الأمور العادية الحياتية الجائزة بين المسلمين .
الثاني : إن الأمور العادية والأسباب الحسّية التي يقدر عليها المخلوق الحيّ الحاضر ليست من العبادة ، بل تجوز بالنصّ والاجماع ، بأن يستعين الإنسان بالإنسان الحيّ القادر في الأمور العادية ، التي يقدر عليها كأن يستعين به أو يستغيث به في دفع شر ولده أو خادمه أو كلبه ، وما أشبه ذلك ، وكأن يستعين الانسان بالانسان الحيّ الحاضر القادر أو الغائب بواسطة الأسباب الحسّية ، كالمكاتبة ونحوها في بناء بيته أو إصلاح سيارته أو ما أشبه ذلك ، ومن ذلك الاستغاثة التي جرت لأحد بني إسرائيل عندما استغاث بموسى ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) ( 2 ) ، وكذا استغاثه
هامش
( 1 ) القصص : 15 .
( 2 ) القصص : 15 .