معناها لمعنى الآية ، حيث إنّ معناها العلامة الدالّة على معنى ومدلول ما ، وقد أطلق لفظ الآية على الوجودات التكوينية في كثرة كاثرة من الموارد في القرآن الكريم .
منها : قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأمَّهُ آيَةً ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ) ( 3 ) ، فأطلق على النبيّ عيسى ( عليه السلام ) كلاًّ من ( الكلمة والآية ) ، ويقرب لفظ ( الاسم ) من هذا المعنى من لفظ ( الكلمة والآية ) وإطلاقهما على الوجود التكويني ، حيث إنّ معناه من السمة وهو العلامة أيضاً الدالّة على شيء أو معنى ما . فهذه الألفاظ الثلاثة هي بدورها أيضاً - لها أربع وجودات ، الأوليان اعتباريان وهما الصوت الملفوظ والنقش المرسوم على الورق ، والأخريان تكوينيان :
الثالث : وجودها في أفق المعنى والفكر والذهن ومدارج المعاني .
الرابع : الوجودات العينية .
وعلى ضوء ذلك ، فالكتاب الذي هو مجموع الكلمات أيضاً هو بدوره له أربع وجودات ، اثنان اعتباريان وهما المنقوش والملفوظ ، واثنان تكوينيان وهما الوجود في أفق الفكر والذهن والوجود العيني الخارجي .
وإذا كان عيسى بن مريم ( عليه السلام ) بما له من روح نبويّة كلمة من هذا الكتاب وآية من آياته ، فكيف بك في بقية الكلمات والآيات ؟ بل ما هو الحال في جملة الكتاب مع أنّه تعالى يقول في عيسى بن مريم ( عليه السلام ) - الذي هو كلمة من هذا الكتاب - ( وَآتَيْنَا
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون 23 : 50 .
( 2 ) سورة مريم 19 : 21 .
( 3 ) سورة الأنبياء 21 : 91 .