أقسام الصلاحيات المفوَّضة لهم ( عليهم السلام )
والغرض من الخوض في بحث التفويض ( الصلاحيات المفوّضة ) ليس بسط الكلام فيه ولا استعراض أدلّة وجوه البطلان في أقسامه أو الصحيحة منه ، بل الغاية من ذلك التنبيه على تعدّد أقسامه وتكثّرها وتباينها عن بعضها البعض ، وأنّ جملة من أقسام الصلاحيات المفوّضة ليست تفويضاً عُزْلياً بعزل قدرة وهيمنة الباري تعالى ، كما يتوهّمه غير المتضلّع في علوم المعارف ، بل هي من باب إقداره تعالى ، وهو أقدر فيما أقدر غيره على ذلك الشيء .
الأقوال في التفويض :
قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) : ( التفويض : هو القول برفع الحظر عن الخلق في الأفعال والإباحة بما شاؤوا من الأعمال ، وهذا قول الزنادقة وأصحاب الإباحات ، والواسطة بين هذين القولين أنّ الله أقدر الخلق على أفعالهم ، ومكّنهم من أعمالهم ، وحدّ لهم الحدود في ذلك ، ورسم لهم الرسوم ، ونهاهم عن القبائح بالزجر والتخويف والوعد والوعيد ، فلم يكن بتمكينهم من الأعمال مجبراً لهم عليها ، ولم يفوّض لهم الأعمال لمنعهم من أكثرها ، ووضع الحدود لهم فيها وأمرهم بحسنها ونهاهم