الأنبياء :
منها : التعبير عنهم بالنبوّة والتعبير عنه بالرسالة ; فإن وصف الرسالة أعلى من مقام النبوّة ، وفيه إشارة إلى توسّطه ( صلى الله عليه وآله ) بين الله تعالى وبين الأنبياء بالرسالة .
ومنها : التعبير عنه ( بمصدّق ) ، والتعبير عنهم بأنّهم ( يؤمنون ) به ، فإنّ ذلك يقتضي اتّباعهم له دونه ; فإنّه يوثّق نبوّاتهم .
ومنها : التعبير عنه ( صلى الله عليه وآله ) بأنّ تصديقه أسند إلى ما معهم ممّا قد أوصي لهم ، وهذا يغاير التعبير بأنّه ( مصدّق لهم ) ، بينما التعبير عنهم ( عليهم السلام ) بأنّهم ( يؤمنون به ( صلى الله عليه وآله ) ) ، أي : جعل متعلّق إيمانهم به ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيه بيان لعلوّه عليهم في المقامات الإلهية .
ومنها : قد أخذ عليهم نصرته دونه ، ولم يؤخذ ذلك عليه ( صلى الله عليه وآله ) . ثمّ بين تعالى أنّ الإيمان بنبوّة خاتم الأنبياء هو دين الله الذي هو الإسلام ، وهو دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى والنبيّين .
ونظير هذه الآيات قوله تعالى على لسان نبيّه عيسى ( عليه السلام ) : ( وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُول يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) ( 1 ) ، وكذا قوله تعالى في قضية بني إسرائيل : ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) ( 2 ) ، فبيّن تعالى أنّ اليهود كانوا قبل بعثة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يستبشرون به ويستظهرون ببعثته وملكه على المشركين ; لمعرفتهم ذلك في توراتهم : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
هامش
( 1 ) سورة الصفّ 61 : 6 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 89 .