التقارض
قال - رحمه الله - مقرظا تخميس همزية البوصيري ( 800 ) في مدح الرسول الأعظم محمد ( ص )
للشاعر عبد الباقي العمري الفاروقي :
نسيت في عرفانك الحكماء * فقبيح ( 801 ) أن تذكر الشعراء
أي فضل لهم يبين وهل للبدر * نور إذا استنارت ذكاء
جئت في النظم مبصر الفكر والدنيا * جميعا بصيرة عمياء
فأزلت العمى بآيات فضل * أذعنت طاعة لها البلغاء
نشرت طي الفصاحة لكن * طويت في انتشارها الفصحاء
حكم حلوة الينابيع عفوا * سلسلتها روية سمحاء
يرشف السمع لفظها العذب راحا * لجميع العقول منه انتشاء
لو تلاها مرددا لفظها المر * لما احتجن روحه الأعضاء
وكفى شاهدا بفضلك ما * ترويه عنك ( الهمزية ) الغراء
بنت فكر مجلوة في قواف * لم تلد قط مثلها الآراء
ألفات مثل الغصون تلتها ( 802 ) * لك من كل همزة ورقاء ( 803 )
لبست من جمان نظمك عقدا * ما تحلت بمثله عذراء
أين ( يا ابن الفاروق ) منك الذي * أبدع في نظمها ولا إطراء ( 804 )
لو رأى ما أودعت فيها لاضحى * هو والنظم ( واصل ) والراء ( 805 )
زبرة ( 806 ) قد أشعت في المتن منها * جوهرا في فرنده ( 807 ) يستضاء
فهي فيه عادت كمثل عصا موسى * وتخميسك اليد البيضاء ( 808 )
هامش
800 البوصيري : هو محمد بن سعيد بن حمادة ، من مشاهير شعراء عصره ولد بدلاص ، ونشأ
ببوصير ، وأشهر قصائده البردة في مدح الرسول الأعظم ( ص ) وقد عارضها الشعراء كما
شطرها وخمسها فريق كبير منهم ، أشغل مناصب في القاهرة ، وطبع ديوانه . توفي
بالإسكندرية عام 695 ه .
801 في المطبوع : فحقير .
802 وفي ديوان الفاروقي : عليها .
803 الورقاء : الحمامة . وفي البيت تشبيه جميل للهمزة فوق الألف كالورقاء فوق الغصن .
804 في ديوان الفاروقي جاء البيت هكذا :
أين يا ابن الفاروق عنك البويصيري * في نظمها ولا اطراء
805 يريد به واصل بن عطاء ، وكان يلثغ بالراء .
806 الحديدة الضخمة الواسعة .
807 في ديوان الفاروقي : افرنده ، وفي المطبوع : فريده وهو غلط .
808 في مخطوطة الملا : فهي عادت من نوره كعصا موسى .