وقال في رثاء عمه الشاعر المعروف السيد مهدي بن السيد داود :
أظبي الردى أنصلتي وهاك وريدي * ذهب الزمان بعدتي وعديدي
نشبت سهام النائبات بمقتلي * فلحفظ ماذا أتقي عن جيدي
ماذا الذي يا دهر توعدني به * أو بعد عندك موضع لمزيد
طرقتني الدنيا بأي ملمة * ذهبت على بطارفي وتليدي
ما خلت رحب الصبر - حتى فاجأت * - عني يضيق وفيه رحب البيد
الان أصبح للنوائب جانبي * غرضا وشمل قواي للتبديد
طلعت علي الحادثات ثنية * لا يهتدي لرتاجها المسدود
وإلي قد طلعت ( 687 ) ذرى من شاهق * لا ترتقي هضباته بصعود
فنزعن من كفى قائم أبيض * أعددته للقا الخطوب السود
قد ملت نحو الصبر حين فقدته * فإذا المصاب بصبري المفقود
أفهل أذود الحادثات بكفي * الجذاء ( 688 ) أم بحسامي المغمود ؟
عجبا أمنت الدهر وهو مخاتلي * ورقدت والأيام غير رقود
وأنا الفداء لمن نشأت بظله * والدهر يرمقني بعين حسود
لم أدر ما لفح الخطوب بحرها * وهواجر الأيام ذات وقود ( 689 )
ما زلت وهو علي أحنى من أبي * بألذ عيش في حماه رغيد
حتى رماني في صبيحة نعيه * أرسى بداهية علي كؤود ( 690 )
ففقدته فقد النواظر ضوءها * وعججت ( 691 ) عجة مثقل مجهود
مالي وللأيام قوض صرفها * عنى عماد رواقي الممدود
عثرت فجاوزت الإقالة عثرة * وطئت بها أنفي وأنف الجود
ومضت بنخوة هاشم وإبائها * فطوتهما والصبر في ملحود
حملت بكاهلها الأجب ( 692 ) لفقده * ثقل المصاب وركنها المهدود
وشككت مذ تحت الضلوع قلوبها * رجفت صبيحة يومها المشهود
أبه نعى الناعي لها ( عمرو العلى ) * أم ( شيبة ) الحمد انطوى بصعيد
فكأنما أضلاع هاشم لم يكن * أبدا لها عهد بقلب جليد
ما زال يوعدها الزمان بنكبة * صماء تأخذ من قوى الجلود
حتى أطل بوثبة فتبينت * ذاك الوعيد بيومها ( 693 ) الموعود
لم تقض ثكل عميدها بمحرم * إلا وأردفها بثكل عميد
يبكي عليه الدين بالعين التي * بكت الحسين أباه خير شهيد
إن يختلط رزءاهما فكلاهما * قصما قرا الايمان ( 694 ) والتوحيد
وأرى القريض وإن ملكت زمامه * وجريت في أمد إليه بعيد
لم ترض عنه غير ما قدرته ( 695 ) * في مدح جدك طاهرا ( 696 ) في الجيد
أمنت حشاشتك الروائع لا تخف * جور الزمان علي بالتنكيد
هامش
687 وفي الديوان المطبوع : صعدت .
688 في المخطوط : المجذوذ .
689 في مخطوطة الملا : غير رقود .
690 كؤود : صعبة ، شاقة .
691 في المطبوع : عجبت .
692 الأجب : المقطوع .
693 في المطبوع : بيومه .
694 في المطبوع : الاسلام . وقرا : بفتح القاف . الظهر .
695 وفيه : فلدته .
696 وفيه : طائرا .