وقال يمدح السيد سلمان النقيب ( 474 ) ، وقد التمسه بعض الاشراف :
حدرت بأطراف البنان نقابها * مرحا فأخجل حسنها أترابها ( 475 )
وجلت غداة تبسمت عن واضح * تستعذب العشاق فيه عذابها
قتالة اللحظات ، فهي إذا رنت * وجد المشوق سهامها أهدابها
من حور ( عدن ) أقبلت لكنها * لم يحك مختوم الرحيق رضابها
سارقتها النظر المريب بمقلة * لم تقض من لمحاتها آرابها
فرأيت في تلك الغلائل ( 476 ) طفلة * لم تدر إلا عطرها وخضابها
ولقد دعوت وما دعوت مجيبة * ودعت بقلبي للهدى فأجابها
أعقيلة الحيين شقت فنولي * كبدا هوتك فكابدت أوصابها ( 477 )
ما دمية المحراب أنت بل التي * تنسين نساك الورى محرابها
وأسر ما ضم الضجيع غريرة * لبست شبابك لا نزعت شبابها
يا هل سبتك بلحنها ابنة نشوة * إن تشد رقصت الكؤوس حبابها
بعثت حديث عبيرها لك في الصبا * فأرق أنفاس الصبا وأطابها
طربت لوصلك فاصطفت لك دلها * وأتتك تغرب في الهوى إغرابها
وحبتك ما خلف النقاب وإنها * لمراشف حدر ( 478 ) الهلال نقابها
حدرته عن قمر يود رقيبه * لو أنها استغشت عليه ثيابها
وانشق معطرة الثرى بمطارف * خطرت تجر على الثرى هدابها
نضت الحجاب ولو عليها أسبلت * تلك الفروع إذا أعدن حجابها
هتكت أشعة نورها ستر الدجى * وجلون من تلك الفجاج ضبابها
فكأن ليلة وصلها زنجية * حنقت عليك فمزقت جلبابها
وكأن أنجمها الثواقب في الدجى * حدق تراقب في الحجال كعابها
تحكي - وقد قلقت - أميمة عندما * وصفت لعينك قرطها وحقابها
لا بل حكت - قلقا - قلوب معاشر * ضمن ( النقيب ) بعزه إرهابها
وأرى السهى خفيت خفاء عداته * لحقارة حتى على من هابها
خفت مراسيل الثناء بمثقل * في شكر أنعمه الثقال رقابها
لمقلم ظفر الخطوب بنجدة * قلقت لأفواه النوائب نابها
ملك إذا استنهضته نهضت به * همم تدك على السهول هضابها
وإذا الحمية ألبسته حفيظة * نزعت لخيفته الضراغم غلبها
فإذا المطالب دون قصدك أرتجت * فاقرع بهمته ، - وحسبك - بابها
رضع المكارم ناشئا في حجرها * وكفى العظائم واطئا أعقابها
فوقاء طلعته الكريمة أوجه * جعلت عن الوفد القطوب حجابها
وفداء أنمله الندية أنمل * لم تند لو قرض القريض إهابها
ما زال يبتدئ المكارم غضة * حتى على الدنيا أعاد شبابها
أبنى الزمان وراءكم عن غاية * ما فيكم من يستطيع طلابها
كم تجذبون مطارف الفخر التي * نسجت لسيد ( هاشم ) فاجتابها
الله جلبه الرياسة فيكم * أفعنه ينزع غيره جلبابها ؟
فدعوا له صدر الوسادة واقعدوا * قاصين عنها ، لستم أربابها
للفاطمي ( القادري ) ومن له * حسب من الأحساب كان لبابها
تنميه من علياء ( هاشم ) أسرة * وصل الاله بعرشه أنسابها
أنت الذي ورث السيادة عن أب * ورث النبوة : وحيها وكتابها
أقررت أعين ( غالب ) تحت الثرى * وسررت ثم ( قصيها ) و ( كلابها )
كانت مقلدة رقاب مضارب * منها تعلمت السيوف ضرابها
واليوم لو شهدت لسانك لانتضت * منه بكل وقيعة قرضابها
وأرى النقابة منك لابن سمائها * ضرب الاله على النجوم قبابها
وأحلك الدار التي لجلالها * عنت الملوك وقبلت أعتابها
دار تمنى النيرات لو أنها * لثمت بأجفان العيون ترابها
هي منتدى شرف من الدار التي * كانت ملائكة السما حجابها
حزتم بني النبأ العظيم مآثرا * حتى الملائك لا تطيق حسابها
فيمن تفاخر والورى بأكفكم * جعل الاله ثوابها وعقابها
كنتم على أولى الزمان رؤوسها * شرقا وكان سواكم أذنابها
ولهاشم في كل عصر سيد * يجدونه لصدوعهم رابها ( 479 )
واليوم أنت وحسبهم بك سيدا * لهم تروض من الأمور صعابها
فحدت قوافي الشعر باسمك مذلها * راضت خلائقك الحسان صعابها ( 480 )
ولقد رأيتك في المكارم مسهبا * فأطلن عندك في الثنا إسهابها
فطرحن في أفناء مجدك ثقلها * ونضون عن أنضائهن حقابها
وأطفن منك بجنب أكرم من رعى ( 481 ) * لبني أرومة مجده أنسابها
يطلبن منك عناية نسمو بها * حتى نطاول في العلى أربابها
فإذا بمن لك تصطفيه خلطتنا * كنا لدائرة العلى أقطابها
ونرى لك الدنيا بعزك أعتبت * من بعدما كنا نمل عتابها
يا من له انتهت العلى من ( هاشم ) * قد سدت هاشم شيبها وشبابها
فاضرب خيامك في الذرى من مجدها * واعقد بناصية السهى أطنابها
هامش
474 هو السيد سلمان بن السيد علي بن السيد سلمان النقيب الكيلاني الملقب بالمحض ،
تلقى النقابة بعد أبيه ببغداد ، وكان له قدر كبير عند ملوك آل عثمان ورجالات العراق ،
وكان مهيبا ذكيا استطاع أن يمد نفوذه إلى كثير من بلدان العراق ، توفي ببغداد عام
1315 ه وتأريخ وفاته :
وثقت بالفرد وأرخته * مضى نقيب الملك سلمان
475 جمع ترب : المتساويات في السن .
476 الغلائل : الثياب الرقيقة .
477 جمع وصب : السقم .
478 في الديوان المطبوع : حسد .
479 الراب : الذي يصلح الصدع .
480 الصعب في البيت السابق : ضد السهل . وفي البيت الثاني : الجمل المتروك الذي لم
يرض .
481 وفي نسخة : دعا .