وقال مهنئا العلامة الحاج محمد حسن كبه عند مجيئه من الحج :
عرفت ناسكة ذات اللمى * فرنت فاتكة في أضلعي
ولكم بالهدب راشت أسهما * فرمت شاكلتي ( 305 ) صبري معي
* * *
أنشقتني يوم جمع عرفها * وعلى الخيف حمتني رشفها
كحل الحسن لسحر طرفها * ما رنت للصب إلا أقسما
ما كذا ترنو ضباء الأجرع * والغواني تدعي السحر وما
هو إلا تحت ذاك البرقع
غادة أقتلها لي كلها * مثل ما أحيى لقلبي وصلها
ذات غنج قد سباني دلها * طرقت وهنا فقالت أجرما
إذ رأتني بائتا في الهجع * ونعم يا ريم طرفي هوما
طمعا منك بطيف ممتع
دمية نشر الخزامي نشرها * بفتات المسك يزري شعرها
كم ليال هي عندي بدرها * قابلت فيهن مرآة السما
بمحياها فقيل انطبعي * هي والظبية من واد كما
هي والبدر معا من مطلع
كلما ورد خديها الخجل * قطفت ذيالك ( 306 ) الورد المقل
لا تسل عني وعنها لا تسل * وقفت فاستوقفتني ذ
وأفاضت فأفاضت أدمعي * عجبا راقبت فيها الحرما
واستحلت صيد قلبي الموجع
كم قضت في سعيها من منسك * ما أضاعت فيه إلا نسكي
فلقد عدت بقلب مشرك * في الهوى يعبد منها صنما
فهو في اللاهين لا في الركع * ظلة يقرأ - قل من حرما
زينة الله - ولما يقلع
لست أنسى بالمصلى موقفا * فيه يرجى العفو عما سلفا
فبدت أحلا الغواني مرشفا * تجرح النسك بلحظ إن رمى
سهمه قرطس ( 307 ) قلب الورع * وانثنت تطعن بالحج بما
قد حوى لين الرماح الشرع
يا سقى الله ضحيات النقي * وكساها الروض وشيا مونقا
كم أرت عيني وجها مشرقا * وجلت لي من فتاة مبسما
عن شتيت واضح ملتمع * فدعى دمعي ولكن رخما
فأجابت بعقيق أدمعي
عجبت حين بدت في تربها * ورأتني بين صرعى حبها
ثم قالت للتي في جنبها * هل وصلن الغيد قبلي مغرما
وسوى الشيب له لم يشفع * سنة ما عملت فيها الدمى
وهي في دين الهوى لم تشرع
لا ومن أودع في خصري النحول * ورمى نرجس جفني بالذبول
لست أحي أشيبا واسمي قتول * للذي ماء الصبا فيه نما
غصنه من ناشي أو يفع * كلما استقطرت منه اللمما
قطرت ماء فبلت موضعي
قلت يا سالبتي طيب الوسن * ما لمن تصبي المعنى والسنن
فصلي الصب الذي فيك افتتن * واجعلي وصلك في هذا الحمى
بدعة جاءت كبعض البدع * وألمي كخيال سلما
هوم الركب فحيا مضجعي
من رأى خديك قال العجب * كيف في الماء يشع اللهب
والتي طاب أبوها العنب * بالذي أودعها منك الفما
وبه حلت بأحلا موضع * مالذي من يرتشفه أثما
هي أم فوك فزيدي ولعي
وحديث تتهاداه الربى * طاب نشرا بين أنفاس الصبا
عن بشير جاء يطوي السبسبا * تأرج البشرى عبيرا أينما
حل في الأربع بعد الأربع * شعبت شمل العلى فالتأما
ودعت قلب الحسود : انصدع
فأدر يا صاحبي كأس الطرب * واطرح في كأسها بنت العنب
قم فشاركني بما سر الحسب * بشر المجد وهن الكرما
وعلى هذا إلهنا باكر معي * قد تجلى كل أفق أظلما
بسنا هذي البدور الطلع
زهر مجد زهر المجد ( 308 ) بهم * لأخلت أفلاكه من شهبهم
كلما خف الهوى في صبهم * وعلى المسرى إليهم عزما
ثقلت نهضته في المربع * في أمور طاريات كلما
هم ينحو قصدهم قلن ارجع
لك يا ( عبد الكريم ) الفرح * ولحسادك ذاك الترح
وصفت لابن أخيك المنح * ( مصطفى ) المجد بأزكى من نما
شرف سام لمجد أرفع * كبدور التم تنضو اللثما
عن ثغور كالبروق اللمع
قر طرف الفخر منها ( بالحسن ) * ذاك من قرت به عين الزمن
شخصه والدهر روح وبدن * فحياة الدهر لما قدما
رجعت للناس أحلا مرجع * ما براه الله إلا عيلما
لبني الآمال عذب المشرع
رد في صدر المعالي قلبها * ولأفلاك المساعي قطبها
والقوافي سبحته ربها * وأتت تهدي إليه أنجما
ما حواها فلك في مطلع * دررا وهي تسمى كلما
مثلها ما أنشدت في مجمع
شهدت للمجد أبهى محفل * فادعت فخرا وقالت : هو لي
أيها القالة مثلي فصلي * من فريد المدح ما قد نظما
ثم يا صاغة مثلي رصعي * أو فكفي وأريحي القلما
وبياض الطرس للطرس دعي
هذه الأفناء أفناء الشرف * منتدى الآداب فيها والظرف
لم يزل للمدح فيها معتكف * من يرد يهدي إلى هذي السما
يلتقط من هذه الزهر معي * ما وعاها الدهر إلا مغرما
قال أحسنت فقرط مسمعي
دار مجد ( مصطفى ) الفخر بها * كأبيه حلمه من هضبها
فالورى في شرقها أو غربها * كلمها تلحظ منه علما
شامخا هضبته لم تطلع * خيرها مجدا وأعلى منتما
في العلى من كل ندب أروع
طاول الأمجاد حتى ابتدرا * غاية جاز إليها القمرا
وغدا جودا يمير البشرا * بيد أخجل فيها الديما
قائلا : يا أيها السحب اقلعي * ما أتاه الوفد إلا كرما
حل منه في الجناب الممرع
يا عرانين المعالي والشرف * لكم أهديتها أسنى التحف
ولكم تجلى عروسا وتزف * فلها البشر بكم زهوا كما
لكم البشر بها في المجمع * والبسوا الأفراح ثوبا معلما
عنكم طول المدى لم ينزع
هامش
305 الشاكلة : الخاصرة ومنه ( أصاب شاكلة الصواب ) .
306 وفي نسخة : من ذلك .
307 قرطس : أصاب القرطاس أي الغرض .
308 وفي نسخة : الدهر .