وقال مخاطبا العلامة الحاج محمد حسن كبه :
وسم الربيع بزعمه ذات الأضا * كذب الربيع فذاك دمعي روضا
وقف السحاب بها معي لكنما * دمعي استهل وإنما هو أومضا
بكر الخليط عن الديار فلم أزل * أدعوه إذ هو واصطباري قوضا
يا راحلا عن ناظري لمهجتي * أزمعت من سفح العقيق إلى الغضا
الان أبناء الرجاء غدا السرى * لهم يحب وكان قبل مبغضا
من حيث لم يستقبلوا في مطلب * وجه النجاح هناك إلا أعرضا
حلف الزمان بأن يديم مطاله * حتى لدى ( الحسن ) المكارم تقتضى
وصلوا السهول مع الحزون وإنما * قطعوا الفضاء لخير من ضم الفضا
لبسوا له ليل المطامع أسودا * وبه اجتلوا صبح المكارم أبيضا
فرأوا أغر يكاد يقطر بشره * ماء له اهتز الربيع وروضا
وفتى له الشرف الرفيع بأسره * ألقى مقاليد السماح وفوضا
أعباء مجد لو تكلف ثقلها * حتى ( يلملم ) لم يطق أن ينهضا
وقال مخاطبا إياه :
ليس إلا إليك للعيس نشط * كل رحل إلى حماك يحط
يا أخا المكرمات حسبك فخرا * أنها حين تعتزي لك رهط
لك خلق به الرضى لمحب * ولذي البغض والقلى فيه سخط
بشروا يا بني الرجاء الأماني * بابن علياء كفه الجعد سبط
وانزلوا حيث لا تمد الليالي * يد خطب وحيث لا الدهر يسطو
في حمى ليس يرفع الطرف فيه * رهبة أشوس ولا الليث يخطو
حرم آمن مهابته ستر * على من به استجار يلط
رجع الدهر لاقتبال صباه * بعد ما قد علاه للشيب وخط
بفتى أصبحت مناقبه الغر * على جبهة الزمان تخط
يقبض المال لا لغير العطايا * فالندى في يديه قبض وبسط
لو رأينا الجوزاء تحكي مزاياه * لقلنا لدرها أنت سمط
والثريا قد داسها فلهذا * لم نقل إنها لعلياه قرط
وقال مخاطبا إياه :
رأت المشيب بعارضيك ففاظها * وثنت بذات ألبان عنك لحاظها
هيفاء لو برزت لنساك الورى * يوما لأحبى دلها وعاظها
ريم لئالي نحرها تحكي لئالئ * ثغرها اللائي حكت ألفاظها
قد كان شملك بالكواعب جامعا * أيام سوق صباك كان عكاظها
فتنبهت عين الزمان ففرقت * بالشيب شملك ، لا رأت إيقاظها
رقت إليك قلوبهن مع الصبا * وأعادهن لك المشيب غلاظها
فدع الغواني القاتلات بصدها * كم فتية غنج اللحاظ أفاظها
واهتف هديت ولو من النبل العدى * كسرت عليك لغيظها أرعاظها ( 451 )
بمدائح ( الحسن ) الذي آباؤه * كانوا لأسرار الندى حفاظها
حمال ثقل المكرمات بهمة * لم تشك مذ نهضت بها ابهاظها
يامن أعاد النيرات ضياءها * فزهت وأعطى المخدرات حفاظها
أوقدت نار قرى لضيفك ضوؤها * وبقلب كاشحك اقتدحت شواظها
هامش
451 الرعظ : مدخل النصل في السهم جمعه أرعاظ ، يقال ( كسر عليه ارعاض النبال ) أي
اشتد غضبه .