تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

وأجاب في الكفاية ( 1 ) عن الإشكال بما حاصله : أن أدلة الاستصحاب ناظرة إلى مرحلة البقاء والتعبد به على تقدير الحدوث ، فإذا تنجز حدوثا تنجز بقاء ، وان كان ذلك ببركة الاستصحاب والملازمة بين الحدوث والبقاء . ثم أورد على نفسه بأنه كيف يمكن ذلك ؟ وقد أخذ اليقين في دليل الاستصحاب . فأجاب أنه أخذ مرآة وكاشفا عن الواقع . ونقول : ما ذكره لا يمكن المساعدة عليه . أما كون اليقين مأخوذا على نحو الطريقية ، ففيه : أنه طريقي بالإضافة إلى متعلقه ، وموضوعي إلى الاستصحاب ، كعنوان الشك المأخوذ فيه ، فلا وجه لا لقائه وجعل الاعتبار بالواقع . ويؤكد ذلك اسناد النقض إليه على ما أوضحناه من أن المراد به رفع اليد عن الأمر المبرم بغير المبرم ، فظاهر الأدلة اعتبار تحقق الصفتين في جريان الاستصحاب . وأما ما ادعاه من أن مفادها الملازمة بين الحدوث والبقاء ، فان أراد بها الملازمة الواقعية ، كالملازمة الثابتة بين النهي والإفطار بقوله عليه السّلام « وكلما أفطرت قصرت » بأن تكون الروايات اخبارا عن الملازمة . ففيه : مضافا إلى القطع بعدم الملازمة كذلك بين الثبوت والدوام ، ومخالفته لظاهر الأخبار ، أنه عليه يكون اخبار الأمارة عن حدوث شيء اخبارا عن بقائه بالالتزام بعد ثبوت الملازمة شرعا ، سواء كان المخبر ملتفتا إلى الملازمة أم لم يكن ، كما سيتضح في بحث المثبت ، فيكون البقاء مفاد الأمارة لا الأصل ، فلا بد من حجية مثبتاته ولوازمه العقلية ، وهو لا يقول به . وإن أراد بها الملازمة الظاهرية الراجعة إلى جعل منجز الحدوث منجز البقاء تعبدا .

هامش
( 1 ) المصدر السابق .