تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

وأما الفرع الثاني : فبطلان الصلاة فيه ليس لما ذكره الشيخ من استصحاب بقاء الحدث قبل الصلاة ، لزواله حين الشروع في الصلاة وفي الأثناء بزوال موضوعه وهو الشك الفعلي وانقلابه إلى الغفلة ، فإنه كما يعتبر فعلية الشك في جريان الاستصحاب حدوثا يعتبر فعليته فيه بقاء ، فإذا غفل عن الشك يسقط الاستصحاب لا محالة . ولا أثر لجريانه قبل الصلاة مع سقوطه حين الشروع فيها ، بل الفساد إنما هو لعدم جريان قاعدة الفراغ فيها ، فإنها إنما تجري في الشك الحادث بعد الفراغ لا قبله ، والشك في الحدث بعد الصلاة بعينه هو الشك الأول الثابت قبل الدخول في الصلاة عرفا ، الَّذي غفل عنه وكان موجودا في خزانة النّفس ثم التفت إليه ، وكونه بالدقة العقلية شكا حادثا مغايرا للشك الأول لا يعتنى به بعد كونه عينه بنظر العرف الَّذي هو المعتبر . نعم لو فرض الشك في الصحة من جهة أخرى بحيث كان شكا حادثا عرفا جرت فيه القاعدة ، بناء على جريانها مع الغفلة . فالمدار في بطلان الصلاة على جريان القاعدة وعدمه لا الاستصحاب . وبما بيناه ظهر ان ما ذكره في الكفاية ( 1 ) من تقييد الفرع بما إذا قطع المصلي بعدم تطهيره بعد الشك لا يوجب بطلان الصلاة من حيث الاستصحاب . التنبيه الثالث : موارد ثبوت الحالة السابقة بغير اليقين . لا إشكال في جريان الاستصحاب في ما إذا تيقن المكلف بحدوث شيء وجدانا وشك في بقائه . وإنما الكلام في جريانه فيما كان محرزا بالتعبد بقيام أمارة أو أصل عملي عليه .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 309 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 92 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي