تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

وثالثا : لو سلم ذلك في الطهارة والنجاسة الواقعين ، إلَّا أنه لا يمكن الالتزام به في الطهارة الظاهرية المستفادة من قوله عليه السّلام « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » ( 1 ) . وكيف يمكن القول بأنها أمر واقعي وقد أخذ فيها الجهل بالطهارة الواقعية ، مع أن لازمه في فرض نجاسة موردها واقعا كون الشيء الواحد قذرا ونظيفا واقعا ، فلا بد وأن تكون الطهارة الظاهرية مجعولة ، والتفصيل بينها وبين الطهارة الواقعية وكذا النجاسة كما ترى . وتوهم : ان لا يكون في مورد الطهارة الظاهرية جعل ولا كشف عن أمر واقعي ، بل هي عبارة عن تنزيل المشكوك منزلة الأمر الواقعي أعني الطهارة الواقعية ، وكم له من نظير ، كما في قوله عليه السّلام « الفقاع خمر » ( 2 ) وما يقال « الطواف بالبيت صلاة » ( 3 ) . مدفوع : بأن لازم التنزيل المزبور في ظرف الشك عدم جريان انكشاف الخلاف في الطهارة الظاهرية ، فإذا توضأ أحد أو غسل ثوبه بماء مشكوك الطهارة وصلى معه ثم انكشف نجاسة الماء لم تجب عليه الإعادة ، لوقوع صلاته مع الطهارة بحكم الشارع . نعم لا بد له من الوضوء وتطهير الثوب للصلاة الأخرى ، لتبدل الموضوع . وأما ما أتى به في حال الجهل فكان مطابقا لما هو وظيفته الواقعية ، وذلك لأن انكشاف الخلاف انما هو من مختصات الحكم الظاهري ، ولا يمكن الالتزام بهذا ، فالطهارة والنجاسة حكمان مجعولان كالملكية . ومنها : الصحة والفساد . فقد اختلفوا في أنهما مجعولان أو منتزعان . وظاهر

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 - 284 .
( 2 ) الكافي : 6 - 422 .
( 3 ) عوالي اللئالي : 1 - 214 ، ح 70 .