تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
في موارد ثبوته ، بل أي أثر يفرض منشأ لانتزاعه يكون بينهما العموم من وجه ، مثلا جواز التصرف والملكية قد يجتمعان . وقد يفترقان ، فيجوز التصرف ولا ملك كما في موارد حق المارة ، ويثبت الملك ولا ينفذ التصرف كما في المحجور عليه والسفيه والمجنون ، بل قد يحرم تكليفا أيضا ، كالتصرف في متعلق حق الغير كالمرهون . وهكذا عدم جواز التصرف في مال الغير بدون اذنه قد يجتمع مع الملكية للغير . وقد يفترقان ، كالتصرف في مال الغير عند المخمصة ، وعدم جواز تصرف الإنسان في مال نفسه لبعض الموانع . وكذا الحال في الزوجية ، فان بينها وبين جواز الوطء أو النّظر إلى العورة عموم من وجه كما هو ظاهر . بل يرد على الشيخ جدلا ان لازم انتزاعية هذه الأحكام عدم إمكان التمسك بالاستصحاب لإثبات الأحكام التكليفية المترتبة على الحكم الوضعي فيما إذا لم تكن لها حالة سابقة وشك في ثبوتها ، كما إذا كان لأحد زوجة صغيرة ، ثم شك بعد بلوغها في أنه طلقها أم لا ، فإنه بناء على القول بجعل الزوجية مستقلا جرى فيها الاستصحاب ، لتمامية أركانه ، وترتب عليها جميع الأحكام التكليفية الثابتة قبل البلوغ ، كوجوب الإنفاق عليها ، والتي لم تثبت في تلك الحال كجواز الوطء . وأما على القول بانتزاعيتها ، فهي ليست حكما قابلا للاستصحاب ، إذ المجعول الثابت في الحقيقة لم يكن إلَّا الحكم التكليفي الَّذي كان منشأ لانتزاعها ، وهو بنفسه مورد الاستصحاب ، وأما الحكم التكليفي الَّذي لم يكن ثابتا قبل البلوغ فالشك فيه شك في الحدوث ، فلا يجري فيه الاستصحاب إلَّا تعليقيا . وكذا الحال في الملكية الثابتة للصبي بالقياس إلى جواز تصرفه بعد البلوغ فيما إذا شك في بيع الولي لماله قبل البلوغ . وقد تحصل ان الشرطية للتكليف والمانعية والسببية مجعولة تبعا كالشرطية والمانعية للمأمور به ، والملكية ونحوها مجعولة استقلالا .