الكلام في التقليد
وقد عرف بوجوه :
منها : انّه الالتزام بقول الغير في مقام العمل .
ومنها : انّه تعلم فتوى الغير للعمل بها .
ومنها : كما في العروة انه أخذ الرسالة ملتزما بأن ما فيه هو حكم اللَّه في حقه ، وان لم يعمل بشيء منه ، بل ولو لم يتعلمه .
والظاهر أنه ليس في التقليد اصطلاح خاص ، بل هو مستعمل في معناه اللغوي ، وهو : جعل القلادة في الجيد . ومن هذا الباب ما ذكروه في الهدى من اعتبار الإشعار والتقليد فيه ، أي جعل علامة في رقبته . وقد يستعمل في غير الأمور الخارجية ، فيقال : قلدتك الدعاء والزيارة ، أي جعلت ذلك في عهدتك ، وهو المراد به في المقام .
وعليه فالتقليد عبارة عن الاستناد إلى قول الغير في العمل ، أو العمل المستند إلى فتوى الغير . ولا فرق بين التعبيرين ، فان المقلد باستناده إلى فتوى المجتهد يجعل وزر ذلك العمل ان كان مخالفا للواقع على ذمة المقلد ورقبته . ويشهد لهذا ما ورد في بعض الأخبار من أنه من أفتى بغير علم كان عليه وزر من عمل بفتياه ، وما ورد في قضية ربيعة اليوم حيث أتاه أحد ، فسأله عن مسألة ، فأجاب ، فقال له : أعلى رقبتك ؟ فسكت ، وأعاد ذلك إلى ثلاث ، فقال الصادق عليه السّلام وكان حاضرا على رقبته قال نعم أو لم يقل يعني ان الإفتاء بنفسه يقتضي ذلك .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 428
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٤٢٨