تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١

فإنه يدل على لزوم قبول قول المتفقهين المنذرين ، وإلَّا لم يكن للأمر بالتفقه والإنذار مجال أصلا . والإنذار يعم ما إذا كان بنقل الفتوى وما استفاده من كلام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السّلام وإطلاق ( لعلهم يحذرون ) يعم ما إذا حصل الاطمئنان وما لم يحصل . وبالجملة فجواز التقليد مما لا إشكال فيه ، أولا : لقيام سيرة العقلاء على رجوع العالم إلى الجاهل ، الممضاة شرعا قطعا للسيرة المتشرعة . وثانيا : للروايات . وثالثا : للآيات . وربما يتوهم ورود المنع من التقليد لقوله تعالى ذما للكفار * ( انّا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون ) * ( 1 ) فذمهم على تقليدهم آبائهم . وفيه : أولا : انه مورد الآية هو رجوع الجاهل إلى الجاهل ، وهو خارج عن محل الكلام . وثانيا : موردها أصول الدين ، ولا يجوز فيها التقليد ، لتمكن كل مكلف فيها من الاستنباط ، بداهة ان المخلوق لا بد له من خالق ، والمخلوق بلا خالق كالزرع بلا زارع . وهذا بخلاف الاجتهاد في الفروع ، فإنه أمر صعب لا يتمكن منه إلَّا الأوحدي من الناس ، فلا ربط للآية بما نحن فيه . ثم جواز التقليد هو الجواز بالمعنى الأخص أعني الوجوب فهو من الأمور التي إذا جاز وجب ، وذلك لأن كل مكلف يعلم إجمالا بتوجه تكاليف إليه ولا بد له من الخروج عن عهدتها وبما ان الاجتهاد غير ميسور لكل أحد والاحتياط أيضا كذلك فيتعين التقليد . وبعبارة أخرى : المكلف ابتداء مخير بين الاجتهاد والاحتياط والتقليد ، إلَّا ان الاجتهاد لا يتمكن منه جميع الناس .

هامش
( 1 ) الزخرف : 23 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 431 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي