تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الجدار ، فالخبر المخالف للكتاب ليس بنفسه حجة . وكذا الخبر الموافق للعامة ، فإنه إذا كان هناك روايتان متعارضتان ، إحداهما : موافقة للعامة ، والأخرى : مخالفة لهم ، فالوثوق بالرواية المخالفة للعامة يستلزم الوثوق بعدم صدور الأخرى الموافقة للعامة ، أو بعدم صدورها لبيان الحكم الواقعي ، فلا يكون مشمولا لدليل حجية الخبر . فالأمر بالأخذ بالموافق لعدم كون معارضه حجة في نفسه . والجواب : أما عن مخالف الكتاب فهو ان الأخبار الواردة في طرح ما خالف الكتاب على طائفتين : إحداهما : ما ورد في عرض اخبار الآحاد على كتاب اللَّه . ويستفاد منها اشتراط حجية الخبر بعدم مخالفته للكتاب كقوله عليه السّلام « ما خالف قول ربنا لم نقله » أو باطل ، أو زخرف إلى غير ذلك . وموضوع هذه الأخبار هو الخبر المخالف للكتاب ، بحيث لا يمكن الجمع بينهما عرفا ، أي المخالف له بالتباين ، أو العموم من وجه ، لا المخالف بالنظر البدوي القابل للجمع العرفي ، للقطع بصدور أخبار كثيرة مخالفة لعموم الكتاب أو إطلاقه ، فإنهم هم العالمون بمعاني كلام اللَّه ، وعمومه وخصوصه ، كما ذكرت ذلك الصديقة الزهراء عليها السّلام في بعض خطبها ، وخروجها عن تلك الأخبار يكون بالتخصص لا التخصيص ، فان لسانها آبية عنه . الطائفة الثانية : ما ورد في الخبرين المتعارضين ، والأخذ بما وافق منهما للكتاب وطرح ما خالف . والمراد بالمخالف فيها هو المخالف بالنظر البدوي ، أي لإطلاق الكتاب أو عمومه ، لا بالتباين أو العموم من وجه ، بحيث كان مقيدا لإطلاق الكتاب أو مخصصا لعمومه لولا المعارض ، فموردها ما إذا وردت روايتان متعارضتان ، إحداهما : موافقة لإطلاق الكتاب ، والأخرى : مخالفة له ، ولم يكن شيء منهما مشمولا لدليل حجية الخبر ، لمكان المعارضة ، فجعل خصوص الموافق لعموم الكتاب أو إطلاقه حجة دون غيره ، وهذا الترجيح لا التخيير .