تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

الَّذي عقد عليه هذا البحث ، فان حكم القسمين الأولين واضح . فتارة : يكون تعارضهما بالتباين ، كما إذا دل دليل على وجوب شيء ، وآخر على عدمه ، أو دليل دل على نجاسة شيء ، والآخر على عدمها . وأخرى : يكون بالعموم من وجه . وفعلا نتكلم في فرض التباين ، ثم نتكلم في العامين من وجه . أما على القاعدة فقد عرفت ان الحكم هو التساقط ، ولكن في تعارض الخبرين ورد اخبار كثيرة بل متواترة على لزوم الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا ، فسقوطهما معا مقطوع البطلان . وإنّما الكلام في المرجحات ، وانها إلزامية ، فلا تصل النوبة إلى التخيير مع وجودها ، أو انها استحبابية كمرجحات إمام الجماعة ، والتخيير ثابت حتى في فرض وجود المرجح في أحدهما ، وقد ذهب إليه الآخوند ( 1 ) تبعا لصاحب الوافية ؟ وبالجملة الكلام في تعارض الخبرين يقع في مقامين : أحدهما : فيما إذا كان بالتباين . ثانيهما : ما إذا كان بالعموم من وجه . أما المقام الأول : فقد عرفت أن مقتضى القاعدة فيه هو التساقط ، لأن دليل حجية الخبر لا يمكن ان يشملهما معا ، فلا يمكن شموله لأحدهما أيضا ، فحجية أحدهما تعيينا أو تخييرا لا بد وأن يكون بدليل ، فيقع الكلام في بيانه . وقد ذهب صاحب الكفاية ( 2 ) إلى أن الأخبار الواردة في المقام على طوائف ، بينما يكون آمرة بالتوقف ، وما هو آمرة بالاحتياط ، وما ذكر فيه الترجيح ، وما يستفاد منه التخيير .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 393 .
( 2 ) كفاية الأصول : 2 - 389 - 391 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 388 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي