تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

الخبرين لا يكون هناك شبهة ليجب التوقف فيها . وأما الأخذ بأحوط الخبرين ، فلم نعثر فيه إلَّا على رواية واحدة ، وهي رواية غوالي اللئالي ( 1 ) لابن أبي جمهور الأحسائي . ويرد عليه : أولا : ضعف السند ، حتى ناقش في الكتاب وفي مؤلفه من ليس دأبه ذلك ، وهو صاحب الحدائق . وثانيا : لو أخذ بها فعلى أي مورد نحمل اخبار الترجيح أو التخيير ؟ فلا بد من تخصيصها بموارد دوران الأمر بين المحذورين ونحوه مما لا يمكن فيه الاحتياط ، ومن الظاهر أنها أفراد نادرة ، لأن أغلب موارد التعارض ليس من هذا القبيل . فتبقى المعارضة بين اخبار التخيير والترجيح ، وان اخبار الترجيح هل يمكن حملها على الأفضلية والأولوية ، فيمكن الأخذ بالمرجوح ، كما ذهب إليه صاحب الكفاية في الأصول وان لم يعمل على طبقه في الفقه ، والظاهر أنه قدّس سرّه متفرد بهذا القول . وما حكاه من الكليني ليس مطابقا للواقع ، فان الكليني في رسالة الكافي ذهب إلى التخيير بعد عدم المرجح على ما حكاه الشيخ قدّس سرّه ، كما أن صاحب الوافية أيضا لم يذهب إلى التخيير إلَّا في مقام العمل ، فصاحب الكفاية متفرد في هذا القول . وعلى كل استدل عليه بوجوه : الأول : اشتمالهما على الترجيح بمخالفة العامة وموافقة الكتاب ، وليس شيء منهما مرجحا لإحدى الحجتين على الآخر ، وانما هما لتمييز الحجة عن اللاحجة . وذلك لأن الخبر المخالف للكتاب ليس حجة في نفسه ، لما ورد من الأخبار الكثيرة ( 2 ) في أن ما خالف قول ربنا لم نقله ، أو زخرف ، أو اطرحوه ، أو اضربوه على

هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 4 - ص 133 ، ح 229 .
( 2 ) تفسير العياشي : 1 - باب ترك الرواية التي تخالف القرآن ، ص 8 - 9 .