تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ثانيهما : وهو أظهر من الأول ، ان النسخ يحتمل فيما إذا احتمل كون العام المتأخر بيانا للحكم من الآيات ، وهو غير محتمل في الأخبار الصادرة عن الأئمة عليهم السّلام لكونها بيانا لحكم الشريعة المقدسة ، ومقتضى إطلاقها ثبوت تلك الأحكام من أول تشريع الإسلام إلَّا ان ينصب قرينة على إرادة الحكم من الآن . نعم إذا كان كلا الدليلين صادرين من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم احتمل كون الثاني ناسخا للحكم السابق . ومن هنا لم نر أحدا من الفقهاء احتمل النسخ في الأخبار الخاصة الواردة عن الأئمة عليهم السّلام بالإضافة إلى العمومات السابقة عليها ، بل يجعلونها مخصصة لها ، فتقدم أحد الحكمين على الآخر انما هو في مقام الإثبات والدليل دون المنكشف والمدلول ، فان مدلول كلا الدليلين انما هو بلحاظ زمان واحد ، ومعه كيف يحتمل كون الثاني ناسخا للأول . وبعبارة أخرى : كأن الأئمة عليهم السّلام بأجمعهم بمنزلة رجل واحد ، وكلامهم بمنزلة كلام واحد ، لا فرق بين المتقدم منهم والمتأخر ، فإذا لا بد من تقديم الخاصّ المتقدم على العام ، لما عرفت من تقدمه عليه بالحكومة بالمعنى المتقدم ، وعدم كون تقديمه عليه من جهة الأظهرية . ثم انّا ذكرنا في أول البحث معنى التعارض ، وأنه لا تعارض بين الحاكم والمحكوم ، ولا بين العام والخاصّ ، ولا بين المطلق والمقيد ، ولا بين كل قرينة عرفية صارفة عن ظهور الدليل الآخر . ولو كان غير العموم والإطلاق . وذكرنا ان لتعارض قد يكون بين دليلين ، ومقتضى القاعدة فيه هو التساقط . وقد يكون بين أكثر من دليلين ، فهل يمكن ان تعالج المعارضة بين دليلين منها ثم لحاظ المعارضة بين نتيجة ذلك وبين الدليل الآخر ، ويعبر عنه بانقلاب النسبة ، فإنه قد يوجب تبدل النسبة بينهما من العموم المطلق إلى العموم من وجه ، أو العكس . فإذا فرضنا النسبة بين دليلين العموم من وجه ، وأخرج الدليل الثالث