تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وقد ذكروا لهذه الكبرى ما إذا دار الأمر بين ترك القيام أو الركوع ، فقالوا بتقدم القيام ، لتقدمه على الركوع زمانا . وذكر هذا الفرع في موردين من العروة في باب المكان ، وفي باب القيام . وذهب الميرزا في الحاشية في أحد الموردين إلى تقديم القيام لسبقه ، وفي مورد آخر يتقدم الركوع لأهميته ، فيكون داخلا تحت المرجح المتقدم ، فكأن بين حاشيتيه تهافت . وبالجملة ذكروا من جملة المرجحات ما إذا كان أحد الواجبين متقدما زمانا على الآخر ، فإنه يتقدم السابق على اللاحق . والسر فيه ظاهر ، فإن السابق يكون ظرفه فعليا ، والمكلف قادر على الإتيان به ، فلا يسوغ العقل تركه من دون عذر ، فإذا أتى به المكلف صار عاجزا عن اللاحق ، وسقط وجوبه ، لعجزه ، إلَّا إذا كان اللاحق أهم بحيث يراه العقل معجزا عن الواجب السابق ، كما إذا در أمر العبد بين إتلاف مال المولى فعلا أو إتلاف نفسا بعد ساعة ، فإن الأهم حينئذ يتقدم ولو كان زمانه متأخرا ، وهذا كله واضح . إنّما الكلام في بعض صغريات هذه الكبرى . فإنهم ذكروا منها : ما إذا دار أمر المصلي بين ترك القيام أو الركوع مثلا . وقد ذكر هذا الفرع في موردين من العروة ، وحكم في المتن بالتخيير في كلا الموردين . إلَّا أن الميرزا في أحد الموردين قدم الركوع ، لأهميته ، وفي الآخر قدم القيام لسبقه . والصحيح : خروج هذا الفرع عن باب التزاحم رأسا . والوجه في ذلك هو ان التزاحم إنّما يكون فيما إذا كان هناك وجوبان لا يتمكن المكلف من امتثال كليهما ، كما في الواجبين المستقلين . وأما في الواجبات الضمنية فالوجوب النفسيّ واحد ، وهو متعلق بالمجموع المركب ، فالواجب حقيقة هو العمل المركب ، فإذا تعذر بتعذر بعض اجزائه أو شرائطه سقط التكليف المتعلق به لا محالة ، ولذا في الصوم إذا لم يتمكن المكلف من إمساك ساعة واحدة مثلا لم يجب عليه الإمساك في بقية النهار ،
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 362 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي