الأولي . كما إذا تعذرت لتعذر تطهير البدن أو اللباس من الخبث كان بدلها الصلاة مع البدن النجس ، أو في الثوب النجس ، أو عاريا على الخلاف . فالمبدل على التقديرين هي الصلاة ، فلا فرق من هذه الجهة بين الطهارة عن الحدث ، والطهارة عن الخبث . فهذا الفرع ليس من صغريات هذه الكبرى .
المرجح الثالث : ذكروا ان الأهم يتقدم على المهم عند المزاحمة . وهذا من القضايا التي قياساتها معها . والوجه فيه ظاهر ، فإن المهم نفرض اشتماله على خمسة درجات من المصلحة ، والأهم على عشرة درجات ، والمكلف مضطر إلى تفويت الأقل أعني الخمسة ، فإذا ترك الأهم واختار المهم ، فقد فوت على نفسه الخمسة الأخرى من دون اضطرار .
وبعبارة أخرى : العقل والعقلاء يرون الأهم معذرا عن المهم ، ولا يرون المهم معذرا عن الأهم ، فيكون تركه لا عن عذر .
المرجح الرابع : ان الواجب الَّذي هو مقدم زمانا على الآخر يتقدم عليه عند المزاحمة . وليعلم ان مورده ما إذا كان وجوب كليهما فعليا ، وكان ظرف امتثال أحدهما مقدما على زمان امتثال الآخر بنحو الواجب التعليقي ، كما إذا فرضنا ان المكلف نذر صوم الغد وما بعده فصار وجوبهما فعليا ، فاضطر إلى تركه ، اما في اليوم الأول ، أو اليوم الثاني . ولا إشكال في تقدم السابق زمانا ، فإنه إذا أتى به المكلف لا محالة يسقط التكليف بالقياس إلى اللاحق بسقوط شرطه ، وهي القدرة ، فلا يكون هناك عصيان أصلا . وهذا بخلاف العكس ، فإنه يكون عصيانا لخطاب الواجب الفعلي لا محالة ، فإنه فيما إذا تردد أمر المكلف في شهر الصيام بين إفطار الصوم في النصف الأول من الشهر أو في نصفه الأخير ، لا يحتمل عاقل جواز إفطاره في النصف الأول لحفظ قدرته للنصف الأخير ، إلَّا إذا كان اللاحق أهم ، فهناك كلام .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 361
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٦١