تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وبالجملة الاستقرار والنية انما يعتبران في أفعال الصلاة دون أكوانها . ثانيهما : ما يكون معتبرا في العمل مستمرا من مبدئه إلى منتهاه ، كالاستقبال والطهارة . ثم المشكوك فيه إن كان من قبيل الثاني ، فإن كان للشرط المزبور محل شرعي قد مضى حين الشك وتجاوز جرت فيه قاعدة التجاوز ، كما في الإقامة ، فإنها معتبرة في الصلاة مستمرا ، ولا بد أن تكون الصلاة من أولها إلى آخرها مسبوقة بالإقامة على ما هو الصحيح ، وذهب إليه جملة من المتأخرين ، ولكن عين لها محل شرعي ، وهو قبل الشروع في الصلاة ، فإذا شك المصلي في أثناء الصلاة في أنه أتى بالإقامة أو لم يأت بها يصدق أنه تجاوز محلها ومضى ، فتجري فيها القاعدة ، ويكون الشك فيها ملغى . وأما إن لم يكن للشرط المشكوك فيه محل شرعا ، فإن كان المكلف محرزا له في حال الشك ، وكان شكه فيما مضى من الأجزاء جرت القاعدة أيضا ، لصدق المضي بالإضافة إلى الأجزاء السابقة وما اعتبر فيها ، كما إذا فرضنا ان المصلي حين الشك يعلم بأنه إلى القبلة ، ولكنه يشك في وقوع الأجزاء السابقة إليها . وأما إذا لم يكن محرزا للشرط حين الشك أيضا ، فبالنسبة إلى الحال الفعلي لا يصدق عنوان المضي والتجاوز ، بل يكون المحل باقيا ، ومقتضى قاعدة الاشتغال لزوم الإحراز . وبما ذكرناه ظهر الحال فيما إذا شك في النية ، كما إذا أتى المكلف بصلاة الظهر ، ثم شرع في صلاة أخرى ، وفي الأثناء شك في أنه نوى بالثانية أيضا صلاة الظهر لتكون فاسدة ، أو نوى بها العصر لتكون صحيحة . فإن كان حين الشك ناويا للعصر ، وكان شكه في أنه نواه في الركعة السابقة أولا ، جرت فيه قاعدة التجاوز ، لصدق عنوان المضي والتجاوز . وأما إذا لم يكن محرزا للنية حين الشك أيضا ، فلا يصدق المضي بالقياس إلى حال الشك ، فلا مجال لجريان القاعدة .