تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

ظاهره حرمة ما هو خمر بالفعل ، لا ما كان خمرا سابقا . وكذا ظاهر قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم « رفع ما لا يعلمون » ( 1 ) رفع المجهول بالفعل ، لا ما كان مجهولا . ومن هذا القبيل دليل المنع عن نقض اليقين بالشك ، أو المضي على طبق اليقين السابق ، فإنه ظاهر في أمرين ، أحدهما : في اعتبار فعلية اليقين والشك ، ثانيهما : اتحاد متعلقي اليقين والشك من جميع الجهات ليصدق عنوان النقض والمضي . ولا يمكن التحفظ على كلا الظهورين ، لاستحالة تعلق الصفتين الفعليتين بشيء واحد ، فلا بد من رفع اليد عن أحدهما . إلَّا ان الإمام عليه السّلام أسقط ظهوره في الاتحاد من جميع الجهات ، حيث طبقه عليه السّلام في صحيحة زرارة على ما إذا تعلق اليقين بالحدوث ، والشك بالبقاء ، حيث سأل الإمام عليه السّلام بقوله « فان حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم » فيبقى ظهوره في فعلية اليقين والشك على حاله ، فلا يعم قاعدة اليقين ، لزوال الصفة فيها حين تحقق الشك وثبوت التعبد . ولا ينافي ما ذكرناه من ظهور الأدلة في اليقين الفعلي قوله عليه السّلام في بعض الأخبار « من كان على يقين فشك » لعدم دلالة هذا التعبير على المضي ، بل هو نظير ما ورد في التقليد من قوله عليه السّلام « من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه » ( 2 ) مع اعتبار فعلية تلك الصفات في التقليد بلا إشكال . ولذا لو فرضنا أن أحدا تيقن بشيء كعدالة زيد ، ثم شك فيه حدوثا وبقاء ، لا يمكن استصحاب بقاء عدالته ، لعدم فعلية الموضوع ، وهو اليقين بالحدوث . فكما لا تعم الأدلة الاستصحاب في الفرض ، لعدم فعلية الموضوع ، لا تعم القاعدة أيضا . وبعبارة أخرى : إذا تيقن أحد بطهارة ماء أو مائية مائع ، فتوضأ به وصلى ، ثم شك في ذلك حدوثا وبقاء ، فبناء على جريان قاعدة اليقين يفصل بين الأعمال

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 11 - باب 56 من أبواب جهاد النّفس ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 باب 10 من أبواب صفات القاضي ح 10 ص 131 ( ط . آل البيت ) .