البقاء على الفرض . واما الطريقة التعبدية فهو ممكن في كلتا القاعدتين ، فيعبدنا الشارع بطريقية اليقين المعدوم ، كما يعبدنا بطريقية اليقين بالحدوث بالنسبة إلى البقاء أيضا .
وأما الوجه الثالث : فالجواب عنه يظهر مما بيناه في الوجه الأول ، إذ أخذ الزمان قيدا أو ظرفا كله خارج عن موضوع الحكم في الأدلة ، وانما هو من حالاته ومتعلقاته ، فلا مانع من التعبد ببقاء اليقين مطلقا ، سواء كان الزمان قيدا له أو ظرفا كذلك .
وبالجملة لا يتم شيء من الوجوه الثلاثة التي ذكرها الميرزا قدّس سرّه ، فان تعلق الشك بالحدوث في مورد ، وتعلقه بالبقاء في مورد آخر ، لا ينافي شمول الدليل ، فان هذا الاختلاف كاف ، كاختلاف متعلقيهما من بقية الجهات ، فالوجه الأول فاسد .
كما أن شمول الأدلة لكلتا القاعدتين غير مبتنية على كون المشتق حقيقة في الأعم ، فان التعبد في كلتيهما انما يكون بلحاظ حال وجود اليقين ، فلا يلزم من ذلك ثبوت الحكم بلحاظ حال وجود الموضوع وعدمه ليلزم الجمع بين اللحاظين . كما أن الوجه الثالث فاسد أيضا ، بداهة ان الزمان لم يؤخذ قيدا في شيء من القاعدتين ، بل الاختلاف بينهما انما هو من حيث تعلق الشك ، فإنه قد يكون متعلقا بعين ما تعلق به اليقين ، فلا محالة يختلف زمانهما ، وقد يتعلق بالبقاء ، فيكون الاختلاف من ناحية المتعلق . ولذا لا مانع من التصريح بالمضي على طبق اليقين مطلقا ، سواء تعلق الشك بعين ما تعلق به اليقين أو ببقائه .
والتحقيق : ان المانع عن شمول الأدلة للموردين إثباتي لا ثبوتي . أولا :
لعدم المقتضي ، وثانيا : لوجود المانع .
أما عدم المقتضي ، فلأن ظاهر كل قضية ودليل سواء كان دليلا لحكم واقعي أو ظاهري ثبوت الحكم للموضوع الفعلي حين ثبوته ، مثلا قوله : الخمر حرام ،
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 240
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٤٠