وخرج عنه فرد ، ثم شك في مرجع الفرد الآخر ، رجع إلى عموم العام وثبت له الحكم الاستقلالي ، كذلك في العام المجموعي ، مثلا إذا قال المولى : أكرم هؤلاء العشر ، ثم استثنى أحدهم اما متصلا أو منفصلا - فإنه أيضا يرجع إلى الاستثناء ، غايته في الحجية لا في الظهور - ثم شك في خروج فرد آخر كان مقتضى العموم دخوله تحت العام ، وثبوت الحكم الضمني له ، إذ الوحدة الاعتبارية الثابتة في العام المجموعي لا تمنع الرجوع إليه ، فيثبت الحكم الضمني للفرد المشكوك . وهذا جار في الأفراد الطولية أيضا ، فان انتفاء الحكم عن فرد في زمان للمخصص لا ينافي ثبوته بعد ذلك الآن بمقتضى العموم . وبالجملة ظهور العام في العموم حتى المجموعي حجة لا يرفع اليد عنه إلَّا بحجة أقوى كالخاص ، وفي الزائد عن المتيقن منه لا بد من الرجوع إلى العام لا محالة . فما توافق عليه الشيخ والآخوند من الرجوع إلى استصحاب حكم المخصص فيما إذا كان العام مجموعيا ، وكان الزمان ظرفا في المخصص ، وكان التخصيص في الأثناء ، غير تام . ولعله لهذا حمل الميرزا ( 1 ) كلام الشيخ في الرسالة على ما استظهره من كلامه في بحث الخيارات ( 2 ) من التفصيل بين ما إذا كان الاستمرار واردا على الحكم ، وما إذا كان الحكم واردا على الاستمرار ، فان الاستمرار قد يكون مأخوذا في نفس الحكم ، فيجعل الحكم المستمر ، فيكون الاستمرار واردا على الحكم ، كما في الحكم بلزوم العقد ، فإنه مع قطع النّظر عن الإجماع وسائر الأدلة لا بد وأن يكون مستمرا ، لأنّ اللزوم في آن واحد جعله لغو محض ، لأنه لا يتفق الفسخ بعد العقد من غير فصل ، فالاستمرار فيه وارد على الحكم . وقد يكون مأخوذا في متعلقه ،
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 214
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢١٤
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 441 .
( 2 ) المكاسب : 243 - 244 .