تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

ونقول في توضيح ذلك : ان تمسك الكتابي بالاستصحاب قد يكون إقناعيا ، أي في مقام بيان عذره في تهوده أو تنصره . وقد يكون إلزاميا في مقام بيان وجوب التهود أو التنصر على المسلمين . فالكلام في مقامين : أما المقام الأول : فتارة : يتمسك الكتابي بالاستصحاب في نفس نبوة النبي السابق ، فنسأل منه أولا من أين حصل لك اليقين بنبوته حدوثا ، وعلى فرض تحققه ولو من جهة السماع من أبويه . فنقول له : هل أنت متيقن ببقائه فعلا ؟ وعليه فلا مجال للاستصحاب . أو أنت شاك فيهما ، فحينئذ لا بد لك في الفحص ، إذ بدونه لا يرجع إلى الأصل العملي في غير الشبهات الموضوعية ، وبالفحص يتبين الحق ، كما هو ظاهر قوله سبحانه * ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) * ( 1 ) وعلى فرض عدم وضوح الحق له ولو محالا ، فليس له الرجوع إلى الاستصحاب ، لأن الأثر المرغوب هنا هو المعرفة واليقين ، وهو ينافي الشك ، ولا يترتب على الاستصحاب . وان قال الكتابي : ان الاستصحاب يفيد الظن ، وهو حجة في فرض العجز عن اليقين . قيل له : لا بد لك من إثبات أمرين : أحدهما : ان الاستصحاب مفيد للظن ، والثاني : كونه حجة ، فان العقل مستقل بعدم حجيته ، مع أن المفروض إمكان الاحتياط بالاعتقاد بنبوة من هو نبي بعده واقعا . واما استصحاب أحكام الشريعة السابقة ، فإنما يصح الرجوع إليه فيما إذا كان حجة في كلتا الشريعتين ، أي السابقة واللاحقة ، فحينئذ تكون حجية الاستصحاب متيقنة على التقديرين . وأما إذا كان حجة في خصوص السابقة ، فلا يجري ، لأن حجيته كبقية أحكام تلك الشريعة يحتمل أن تكون منسوخة ، فحجيته

هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 .