وكيف كان الحكم مما لا إشكال فيه نصا وفتوى . ثم إن شيخنا الأنصاري ( 1 ) نسب إلى المعروف الحكم بصحة الصلاة فيما إذا شك في مانعية شيء فيها ، تمسكا باستصحاب الصحة . وأورد عليهم بأن استصحاب الصحة غير جار ، لأن صحة الأجزاء السابقة بمعنى قابليتها لأن تنضم إليها الأجزاء الباقية محرزة وجدانا ، لأنها كانت صحيحة قبل الإتيان بما يحتمل مانعيته ، كالضحك بدون الصوت مثلا ، والشيء لا ينقلب عما وقع عليه . وأما صحة الأجزاء الباقية أي الصحة الفعلية ، فالشك في حدوثها لا في بقائها ، فأيّ صحة يستصحب . ثم ذكر أنه لا مانع من استصحاب الصحة إذا شك في قاطعية شيء وعدمها ، وذلك لأنه كما يكون للمركبات الخارجية أجزاء تكون بمنزلة موادها ، وهيئة اتصالية بمنزلة الهيئة لها ، كذلك المركبات الاعتبارية ، لها اجزاء بمنزلة موادها ، واعتبر لها هيئة اتصالية تكون هيئة لها ، واعتبر بعض الأمور قواطع لها ، وقد عبر عنها بهذا العنوان أي عنوان القاطع أو الناقض في الاخبار كالقهقهة والتكلم ، فإذا احتملنا قاطعية شيء يستصحب بقاء الهيئة الاتصالية ، لأنها من الأمور التدريجية القابلة للاستصحاب كالزمان وغيره من التدريجيات . ونقول : ما أفاده من عدم جريان الاستصحاب عند احتمال المانعية متين جدا ، إذ لا معنى لاستصحاب الصحة الفعلية في الاجزاء اللاحقة إلَّا تعليقا ، وقد عرفت عدم اعتباره ، خصوصا في الموضوعات . وأما ما ذكره في القاطع فممنوع ، وذلك : أولا : لأن القاطع مما لا معنى له في المركبات الاعتبارية ، فإنها مركبة من
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 205
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٠٥
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 670 - 671 ( ط . جامعة المدرسين ) .