تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

والعدمية ، بضم الوجدان إلى الأصل . وقد ذكرنا فيما سبق أنه يمكن إحراز الشرط والمشروط كالطهارة ، وما هو مشروط بهما ، بضم الوجدان إلى الأصل ، فضلا عن إحراز بعض اجزاء المركب بالوجدان ، وبعضها الآخر بالتعبد . وفي المقام نحرز الجزء العدمي بالاستصحاب ، والأجزاء الوجودية بالوجدان ، كما هو المفروض . التنبيه الثاني عشر : يعتبر في الاستصحاب فعلية اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، فإنهما مأخوذان في دليله ، وترتب الأثر عليه ، وإلَّا كان جريانه لغوا ، وقيام دليل عليه ، فإنه ليس مما استقل به العقل ، بل لا بد من قيام دليل شرعي عليه ، إلَّا أنه لا يعتبر في الأثر ان يكون حكما متعلقا بالافعال الخارجية ، بأن يكون الأثر المترتب عليه منطبقا بالافعال الجوارحية ، بل يكفي ان يكون الأثر من الأفعال الجوانحية ، كالبناء والاعتقاد على شيء . والتعبير عنها بالأصول العملية انّما هو في قبال الأمارات الناظرة إلى الواقع ، فان الأصول وظائف عملية للشاك ، لا من جهة تعلقها بالعمل الخارجي . وعليه فلا مانع من الاستصحاب فيما يرجع إلى الأمور الاعتقادية ، كما إذا شك في بقاء إمام يجب الاعتقاد بإمامته ، فإنه يستصحب بقاؤه ، ويرتب عليه وجوب الإذعان بإمامته . وما ذكرناه مقدمة لبيان ما ورد في خبر الاحتجاج من استدلال الكتابي على حقيقة دينه بالاستصحاب ، وجواب الإمام عليه السّلام عنه ، بأنّا انّما نعترف بالنبي الَّذي اعترف بنبوة نبينا وبشّر به ( 1 ) ، فان الشيخ قدّس سرّه أورد عليه بأن موسى أو عيسى لم يكن كليا ليصح القول بأنا نعترف ببعض حصصه دون بعض ، بل هما شخصان خارجيان ، والمفروض اعترافنا بنبوتهما ( 2 ) .

هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 128 .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 - 673 ( ط . جامعة المدرسين ) .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 207 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي