تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ولكن عرفت عدم اعتبار الاتصال في الاستصحاب ، وإلَّا لم يجر في الشبهات البدوية أيضا إذا تردد زمان اليقين بالحدوث ، كما إذا علمنا بحدوث الطهارة ، وتردد زمان تحققها بين وقتين ، واحتملنا بقاؤها ، فان زمان اليقين مردد ، ولازم ما ذكره عدم جريان استصحاب الطهارة فيه . وهو قدّس سرّه لا يلتزم به . فما هو المعتبر في الاستصحاب ليس إلَّا اليقين بالحدوث والشك بالبقاء . ونحن إذا راجعنا وجداننا نرى انا شاكين في بقاء كل من الحادثين ، فنجري الاستصحاب فيهما ، ويسقطان بالمعارضة ، ولا بد من الرجوع إلى أصل آخر ، وهو يختلف في الطهارة الحدثية . ففيما إذا كان الشك في التكليف ، المرجع هو البراءة كحرمة مس المصحف . وفيما إذا كان التكليف محرزا والشك في السقوط كان المرجع قاعدة الاشتغال . وأما في الطهارة الخبثية فالمرجع قاعدة الطهارة مطلقا . ثم إن الاستصحاب الجاري في المقام قد يكون شخصيا . وقد يكون كليا من قبيل القسم الثاني . وقد يكون من قبيل القسم الرابع باختلاف الموارد . مثلا إذا كان تاريخ أحد الحادثين معلوما دون الآخر ، فالاستصحاب في معلوم التاريخ شخصي . وأما مجهول التاريخ ، فإن كان موافقا مع الحالة السابقة المتيقنة قبل العلم بحدوث الحادثين ، كما إذا فرضنا ان المكلف قام من النوم فعلم بعد ذلك بأنه بال وتوضأ ، وكان تاريخ الوضوء معلوما دون البول ، فاستصحاب الحدث حينئذ يكون من قبيل القسم الرابع ، لأنه يعلم بتحقق فرد مقطوع الارتفاع ، وهو الحدث الناشئ من النوم المتيقن سابقا ، ويعلم أيضا بتحقق عنوان ، وهو الحدث البولي ، يحتمل أن لا يكون مؤثرا ، لحدوثه قبل الوضوء ، فيكون حدثا على حدث ، فلا يكون مؤثرا ، وقد ارتفع قطعا ، كما يحتمل أن يكون مؤثرا ، لصدوره بعد الوضوء ، ويكون موجبا لحدث آخر وهو باق قطعا . وهذا نظير ما إذا علمنا بجنابة في وقت خاص ، وعلمنا بارتفاعها ، ثم رأينا