تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
زمان الشك معلوما ، فلو كان زمان الحدث سابقا على الطهارة فالشك في الطهارة متصل باليقين به دون الحدث ، وإذا انعكس انعكس . واما في معلوم التاريخ فلا مانع من جريان استصحاب الوجود ، لتمامية أركان الاستصحاب فيه . فالفرق بين المقام وبين الموضوعات المركبة من ناحيتين : إحداهما : من حيث إن عدم اتصال زمان اليقين بالشك هناك كان من جهة الجهل بزمان الشك ، فالشك لم يكن متصلا باليقين . وفي المقام يكون من جهة الجهل بزمان اليقين ، فاليقين غير متصل بالشك . ثانيتهما : ان الاستصحاب هناك كان عدميا ، فكان يجري على مسلكه في مجهول التاريخ إلى زمان حدوث معلوم التاريخ . وفي المقام وجودي ، يجري في معلوم التاريخ دون مجهوله . هذا على مسلكه قدّس سرّه . وأما على المختار من عدم اعتبار اتصال زمان اليقين بالشك في الاستصحاب ، والمعتبر فيه ليس إلَّا فعلية اليقين والشك ، وتعلق الأول بالحدوث ، والثاني بالبقاء ، وعدم تخلل اليقين بالانتقاض في البين ، فالاستصحاب في نفسه جار فيهما . والحاصل : فيما إذا علمنا بتحقق حادثين في الموضوعات البسيطة ، وشككنا في تقدم كل منهما على الآخر ، كما إذا علمنا بتحقق حدث أو خبث وطهارة ، ولم يحرز تأخر الحدث ليكون باقيا ، ولا الطهارة لتكون باقية . ذهب صاحب الكفاية إلى عدم جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ منهما ، لعدم اتصال زمان اليقين بالشك ، حيث إن كل زمان يفرض بعد زمان اليقين بعدم كليهما يكون زمان الشك في تحقق كل منهما ، فليس هناك زمان معين لليقين بتحققه يشك فيه بعده ليستصحب .