فحينئذ يجري استصحاب عدم تقدم كل منهما على الآخر . ولا يكون هناك معارضة لاحتمال المقارنة ، وإلَّا فالاستصحابان يسقطان بذلك . وهذا من غير فرق بين كون التقدم المأخوذ في موضوع الأثر مأخوذا بنحو مفاد كان التامة أو الناقصة . إلَّا ان الآخوند ( 1 ) ناقش في جريان الاستصحاب في الثاني ، أي فيما إذا كان التقدم مأخوذا بنحو مفاد كان الناقصة ، بدعوى : ان ما كان متيقنا انما هو عدم التقدم بنحو مفاد كان التامة ، وامّا مفاد كان الناقصة فلم يكن متيقنا ليستصحب . والظاهر أنه قدّس سرّه غفل في المقام عما ذكره في بحث العام والخاصّ ، حيث منع عن التمسك بالعامّ في الشبهات المصداقية ، بقوله قدّس سرّه إلَّا انه يمكن إدخال الفرد المشتبه تحت العام بالاستصحاب ، كما في المرأة التي يشك في كونها قرشية ، فان المأخوذ في المخصص عنوان القرشية بنحو مفاد كان الناقصة ، ومع ذلك اختار إمكان إدخالها تحت عموم قوله المرأة تحيض إلى خمسين باستصحاب عدم كونها قرشية أزلا قبل وجودها ( 2 ) . خلافا للميرزا حيث أنكر إدراج الفرد المشتبه تحت العام في الشبهات المصداقية بالاستصحاب . وما ذكره الآخوند هناك صحيح ، إذ لا تعبد في العدم أي عدم الاتصاف وجود الموضوع ، فلا فرق في جريان استصحاب العدم الأزلي بين ما إذا كان الأثر مترتبا على الوجود بنحو مفاد كان التامة أو الناقصة . نعم بينهما فرق من ناحية استصحاب الوجود كما هو ظاهر . الصورة الثانية : ما إذا كان الأثر مترتبا على الوجود بنحو مفاد كان
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 179
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٧٩
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 335 .
( 2 ) كفاية الأصول : 1 - 346 .