أن يكون موردا للأثر حدوثا ، بل يكفي كونه كذلك بقاء ، كاستصحاب حياة الابن ، فان حياته قبل موت مورثه وان لم يكن مما يترتب عليه الأثر ، إلَّا أنه يجري فيه الاستصحاب بعد موت مورثه ، ويترتب عليه أثره من انتقال أمواله إليه .
والسر في ما قلناه من أن الاستصحاب ناظر إلى مرحلة البقاء ، ولا ربط له بالحدوث .
وما أفاده قدّس سرّه متين جدا .
التنبيه الحادي عشر :
كما يجري الاستصحاب إذا شك في تبدل الحالة السابقة ، كذلك يجري فيما إذا علم تبدلها وشك في التقدم والتأخر .
وتفصيل ذلك : ان الشك في التقدم والتأخر ، تارة : يفرض بالقياس إلى نفس الزمان ، وأخرى : بالقياس إلى زماني آخر . والأول كما إذا علم بعدالة زيد يوم الجمعة ، وارتفاعها يوم الأحد قطعا ، وشك في بقائها يوم السبت ، يستصحب بقاؤها يوم السبت وتترتب عليه آثارها . هذا من طرف الوجود . واما من طرف العدم فيما إذا علم بتحقق الجنابة له فعلا ، وشك في أنها حدثت اليوم أو قبل يومين ، ويجري فيه الاستصحاب ، ويترتب عليه آثار عدم تحققها قبل ذلك ، من صحة ما أتى به من الوضوء ، لأن من لم يكن جنبا وظيفته الوضوء ، لكن لا يترتب عليه آثار حدوثها في ذاك الوقت ، ولا تقدمها عليه ولا تأخرها عنه ، لأنه مثبت ، إلَّا لو قيل بأن الحدوث مركب من وجود شيء وعدمه في الزمان السابق ، فحينئذ يمكن إثباته بضم الوجدان إلى الأصل ، وكذلك التقدم والتأخر .
إلَّا ان الظاهر أنه عنوان بسيط ينتزع من وجود شيء مسبوق بالعدم ، فلا يمكن إحرازه باستصحاب عدم تحقق الحادث في الزمان السابق . كما لا يمكن ترتيب آثار الحدوث عليه بدعوى شدة الملازمة بين الأمرين ، كالأبوة والبنوة ،
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 176
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٧٦