وجود الشرط وأتينا بالاجزاء وجدانا تحقق المأمور به بضم الوجدان بالأصل .
وذلك لأن معنى الاشتراط الإتيان بالاجزاء والشرط موجود ، لا تقيدها به ، فإنه مما لا معنى له ، إذ الجزء والشرط كلاهما عرض ، معروضه المكلف ، ولا معنى لتقيد أحدهما بالآخر وأخذ هذا العنوان في متعلق التكليف لأن لا يمكن إثباته بالاستصحاب . فالإشكال مندفع من أصله .
وأما ما ذكره رابعا من عدم الفرق في جريان الاستصحاب بين ان يكون المستصحب أمرا وجوديا أو عدميا ، لأن ما يعتبر في الاستصحاب ليس إلَّا ان يكون المستصحب أمرا قابلا للتعبد الشرعي ، لا أن يكون حكما ليقال ان نفي الحكم ليس حكما مجعولا . ومن الظاهر أنه كما يمكن أن يكون وجود الحكم مجعولا شرعا حدوثا بدليله وبقاء بالاستصحاب ، كذلك نفيه يمكن ان يكون متحققا حدوثا بدليله وبقاء بالاستصحاب .
وجعله ردا على شيخنا الأنصاري ، حيث تخيل ان ما ذهب إليه من عدم جريان استصحاب نفي التكليف والبراءة الأصلية مبني على إنكاره للاستصحاب في الأمور العدمية ، لأنه بنفسه ليس أثرا شرعيا ، كما لا يترتب عليه إلَّا عدم استحقاق العقاب ، وهو أيضا أثر عقلي لا شرعي ، وأحد الأمرين معتبر فيه .
وأورد عليه بما ذكر من أن عدم التكليف بنفسه قابل للتعبد شرعا ، فلا حاجة في جريان الاستصحاب فيه من الأثر الشرعي .
فأصل ما أفاده تام ، لما ذكرنا من أن ما يعتبر في الاستصحاب ليس إلَّا ان يكون المستصحب أو أثره قابلا للتعبد شرعا ، وعدم التكليف كثبوته قابل لذلك .
إلَّا ان إنكار الشيخ لاستصحاب البراءة الأصلية غير مبني على ذلك ، كيف وهو يصرح في بعض كلامه بعدم الفرق بين الأمور العدمية والوجودية في الاستصحاب . بل ما ذهب إليه مبني على ما صرح به في بعض التنبيهات ، وتعرض
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 173
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٧٣