تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

أيضا ، كما في قوله تعالى * ( فاسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون ) * ( 1 ) أي جاهلين . فمن هذه الجهة لا فرق بينها وبين الأصول العملية . بل الفرق بين الأمارات وغير الاستصحاب من الأصول ظاهر ، فإنها وظائف عملية للشاك . وأما الفرق بينها وبين الاستصحاب ، والوجه في تقدمها عليه ، فبيانه موكول إلى محله من تنبيهات الاستصحاب ، فلا وجه للتعرض له فعلا . وإنما المهم بيان سر حجية مثبتات الأمارات دون الاستصحاب . وقد ذكر في ذلك وجوه : منها : ما في الكفاية ( 2 ) من عدم المقتضي لحجية المثبتات في الاستصحاب ، بخلاف الأمارات ، بيانه : ان مفاد أدلة الاستصحاب انما هو إبقاء اليقين السابق تعبدا ، ومن الظاهر أن لازم المستصحب لم يتعلق به اليقين ، كما أن رفع اليد عن ترتيب آثاره الشرعية ليس نقضا لليقين بالملزوم بالشك فيه . وبعبارة أخرى : التعبد بعدم نقض اليقين وبقاء المشكوك في الموضوعات انما هو بلحاظ الآثار الشرعية المترتبة على نفس المتيقن ، إذ لا يعقل التعبد ببقاء الموضوع إلَّا بلحاظ الأثر الشرعي المترتب عليه فلا بد في ترتيبه . وأما آثار لازمه العقلي أو العادي المترتبة عليه شرعا كالقصاص المترتب على القتل فليس عدم ترتيبها من نقض اليقين بالشك ، إذ ليست هي أثرا شرعيا للمتيقن حتى بنظر العرف ليكون التعبد ببقائه مقتضيا لترتيبه . ودعوى : ان أثر الأثر أثر بقياس المساواة ، انما يتم فيما إذا كان جميعها من سنخ واحد ، أي كان جميع الآثار تكوينيا أو شرعيا ، مثلا إذا كان شيء علة لمعلول

هامش
( 1 ) النحل : 43 .
( 2 ) كفاية الأصول : 2 - 327 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 153 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي