تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

المجعول فيها هي الطريقية . وما ذكره الميرزا ( 1 ) من أن المجعول في الاستصحاب هو الجري العملي على طبق اليقين السابق ، فيردهما : كونهما مخالفا لظاهر دليل الاستصحاب ، بل الجري العملي من آثار المجعول في باب الاستصحاب ، لأنه بنفسه مجعولا فيه ، فالمجعول في الاستصحاب على ما يساعده الأدلة هو التعبد ببقاء اليقين السابق ، ومن آثاره الجري العملي على طبقه . وربما يفرق بين الأصول العملية والأمارات ، بأن الأصول العملية قد أخذ في موضوعها الشك والجهل بالواقع ، على ما هو ظاهر أدلته ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم « رفع ما لا يعلمون » ( 2 ) و « لا تنقض اليقين بالشك » بخلاف الأمارات ، حيث إن موضوعها لم يقيد بذلك ، بل هو ذات المكلف ، كما يظهر من آية النبأ ( 3 ) وقوله عليه السّلام « لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا » فان موضوعه عنوان الأحد ، ومن ثم تتقدم عليها بالحكومة . وفيه : أنه ليس فرقا في مرحلة الواقع والثبوت ، وإنما هو فرق من ناحية الإثبات والدليل ، إذ لا مناص من تقييد الموضوع في الأمارات بالشاك في الواقع . وذلك لما ذكرناه غير مرة من استحالة الإهمال النّفس الأمري ، بل لا بد وأن يكون الموضوع بالإضافة إلى انقساماته مطلقا أو مقيدا . وإطلاق موضوع دليل حجية الأمارات بالإضافة إلى فرض العلم بالواقع مستحيل ، لاستلزامه اجتماع الضدين ، أو التصويب الباطل ، وهكذا تقييده بخصوص العالم ، فيتعين تقييده بالجاهل . فلا معنى لما هو المعروف من أن الأمارات موردها الجهل بالواقع ولم يقيد به موضوعه ، بل أخذ الشك في الواقع في موضوع بعض أدلة اعتبار الأمارة في مقام الإثبات

هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 416 .
( 2 ) الخصال : 2 - 417 .
( 3 ) الحجرات : 6 .