للمأمور به ، لا من جهة كونه بما هو فرد مأمورا به ، وإلَّا لم يكن معنى للعصيان .
وبعبارة أخرى : سيأتي في محله انه ليس المراد من اتحاد الموضوع إحراز بقائه خارجا ، وإلَّا لم يجر الاستصحاب في موارد الشك في وجود الشيء ، كما إذا شككنا في حياة زيد مثلا ، بل المراد ان يكون الحكم على تقدير ثبوته بقاء للحكم السابق ، لا حكما جديدا . ومن الظاهر أن الحكم التعليقي في الموردين على تقدير ثبوته ليس حكما جديدا ، بل هو بقاء للحكم السابق .
وبالجملة كون الصلاة بحيث لو وقعت في الخارج واقعة في غير ما لا يؤكل من أوصاف طبيعي الصلاة ، وهو كان متيقنا ، فيستصحب ، وهكذا الغسل . فهذا الوجه فاسد .
نعم يمنع جريان الاستصحاب التعليقي في الموضوعات لوجهين آخرين .
أحدهما : معارضته مع الاستصحاب التنجيزي ، لعدم جريان ما أجبنا به عنها في استصحاب الحكم التعليقي في المقام . وذلك لأن أمر الحكم سعة وضيقا كان بيد المولى ، فكان الحكم التنجيزي مغيا ، فلم يكن لجريان الاستصحاب فيه مجال بعد حصول الغاية . وهذا بخلاف الموضوع الخارجي الَّذي هو أمر تكويني ، وليس أمر وضعه ورفعه ولا سعته وضيقه بيد الشارع ، فاستصحاب الغسل على تقدير الوقوع في الثوب يعارضه استصحاب عدم كون الثوب مغسولا بالماء ، وهكذا استصحاب عدم وقوع الصلاة في غير المأكول يعارضه استصحاب عدم كونها في المأكول .
ثانيهما : عدم ترتب الأثر عليه إلَّا بنحو الأصل المثبت .
والحاصل : نحن وان أنكرنا جريان الاستصحاب التعليقي في الأحكام ، لعدم تمامية أركانه ، إلَّا أنه على فرض جريانه لا يكون معارضا باستصحاب الحكم التنجيزي ، لعدم التنافي بينهما قبل حصول المعلق عليه ، وعدم جريانه في الحكم
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 145
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٤٥