تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بقي فرع لا بأس بذكره ، وهو أنه إذا دار أمر النجس من أول الأمر ، أي قبل أن يحكم بطهارته ، بين كونه من النجاسات الذاتيّة ، أو من النجاسات العرضية ، كما إذا كان هناك شعر علم نجاسته ، وتردد بين أن تكون ذاتية بان كان شعر خنزير ، أو عرضية لكونه ملاقيا مع البول ، فلا محالة يشك في طهارته إذا غسل ، فهل تستصحب نجاسته أو لا ؟ اما بناء على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، فيستصحب عدم كونه معنونا بعنوان النجس بالذات ككونه شعر خنزير ، فيدخل بذلك تحت مطلقات أدلة غسل المتنجس ، ومقتضاها طهارته بالغسل . وأما على القول بعدم جريانه ، فلا مانع من استصحاب بقاء النجاسة . وإذا فرضنا شيئا حكم بطهارته ابتداء ، ثم علمنا بنجاسته ، ودار أمرها بين الذاتيّة والعرضية ، كما إذا شك في الصابون المجلوب من الخارج انه من شحم الميتة مثلا أو من الزيت ، فقاعدة الطهارة تقتضي طهارته ، فإذا لاقى النجس بعد ذلك يعلم بنجاسته ، وتتردد بين أن تكون ذاتية أو تكون عرضية ، فإذا غسلناه نشك في ارتفاعها ، لأنها على الأول باقية ، وعلى الثاني مرتفعة ، إلَّا أن الظاهر فيه هو الحكم بالطهارة من غير حاجة إلى التمسك باستصحاب العدم الأزلي ، وذلك لأن مقتضى الطهارة الظاهرية الثابتة فيه قبل العلم بنجاسته ترتيب آثار الطهارة الواقعية عليه ، ومن آثارها أنه يطهر بالغسل أو بإصابة المطر ونحو ذلك إذا تنجس . هذا كله في القسم الثاني من استصحاب الكلي . وليعلم ان تفصيل البعض في استصحاب الشخص بين الشك في المقتضي والشك في الرافع جار هنا ، لوجود الملاك ، فتمثيل الشيخ في المقام بالحيوان المردد بين الفيل والبق لا يناسب مسلكه ، لأنه من الشك في المقتضي الَّذي لا يلتزم به . القسم الثالث : من استصحاب الكلي وهو ما إذا علم بوجود الكلي في ضمن فرد متيقن الارتفاع ، واحتمل بقائه في ضمن فرد آخر احتمل وجوده معه أو
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 111 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي