تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

الطرفين لم يحكم بنجاسته ، أما الأعلى فلطهارته ، وأما الأسفل فلما بين في محله من طهارة ملاقي بعض أطراف الشبهة . وأما إذا فرضنا شيئا لاقى كلا الطرفين ، كما إذا وضعنا العباء بنجاستها في قدر من الماء ، لا بد من الحكم بنجاسته ، بناء على جريان استصحاب الكلي . وذلك لأنه بعد غسل الطرف الأعلى يشك في بقاء طبيعي النجاسة في العباء ، لأنها إن كانت في الطرف الأعلى فقد ارتفعت ، وإن كانت في الطرف الأسفل فهي باقية ، فيستصحب بقاؤها ، فيكون الملاقي ملاقيا للنجس بالتعبد الاستصحابي . وهذا أمر لا يمكن الالتزام به ، لأن لازمه أن تكون الملاقاة مع مقطوع الطهارة موجبة لنجاسة الملاقي ، إذ المفروض انه لم يلاق إلَّا مع طاهر ، هو الطرف الأعلى ، وشئ آخر لا يوجب ملاقاته النجاسة ، وهو الطرف الأسفل ، فكيف أوجب ضم أحدهما إلى الآخر نجاسة الملاقي ، مع أن كلا منهما لم يكن موجبا لها ، فلا بد من رفع اليد من استصحاب الكلي أو طهارة ملاقي بعض أطراف الشبهة . وأجاب عنها المحقق النائيني بوجهين باعتبار دورتين ( 1 ) : أحدهما : ان محل الكلام في القسم الثاني من استصحاب الكلي انما هو فيما إذا كان المتيقن مرددا بين فردين وحقيقتين ، بأن تردد وجود الكلي بين فرد متيقن الارتفاع وفرد آخر يحتمل البقاء . وأما إذا كان الإجمال من الجهات الأخر ، كالمكان أو الزمان واللباس ونحو ذلك ، فليس مورد استصحاب الكلي ، بل هو من قبيل استصحاب الفرد المردد الممنوع عنه ، نظير ما لو علم بوجود زيد في الدار ، وتردد بين ان يكون في الجانب الشرقي الَّذي انهدم فمات ، وأن يكون في الجانب الغربي فهو حي . أو علم بوجود درهم خاص لزيد فيما بين عشرة دراهم ، ثم ضاع

هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 4 - 422 . أجود التقريرات : 2 - 394 - 395 .