تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

استصحاب عدم تحقق الجنابة يعين تعبدا بقاء الحدث الأصغر وارتفاعه بالوضوء ، من غير فرق بين القول بأن الحدث الأكبر مضاد للأصغر ، والقول بأنه مرتبة شديدة منه ، أو القول بأنهما متخالفان يمكن اجتماعهما كالحلاوة والحمرة . فإنه على الأول يستصحب عدم تبدل الأصغر بالأكبر . وعلى الثاني يستصحب عدم ترقي الحدث من المرتبة الضعيفة إلى المرتبة القوية . وعلى الثالث يستصحب عدم عروض الأكبر ، فإذا جرى الاستصحاب وثبت بالتعبد الشرعي عدم كونه جنبا شمله قوله سبحانه * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) * ( 1 ) ، فان التفصيل بين الجنب وغيره كما هو صريح الآية المباركة قاطع للشركة ، فبضم الوجدان إلى الأصل يكون مأمورا بالوضوء دون الغسل ، فلا مجال حينئذ لاستصحاب بقاء كلي الحدث بعد الوضوء . والظاهر من عبارة السيد في العروة حيث أفتى في الفرع بوجوب كلا الأمرين من الغسل والوضوء هو فرض كون المكلف متطهرا سابقا وخرج منه البلل المردد . فتحصل : ان استصحاب الكلي في القسم الثاني لا مانع منه إذا رتب عليه أثر شرعا ، غايته لا يثبت به لازمه من حدوث الفرد الطويل ، ولا تترتب آثاره . ثم إنه بناء على القول بطهارة ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة ربما يجري في استصحاب الكلي إشكال ، لازمه رفع اليد عن أحد أمرين من استصحاب الكلي وطهارة ملاقي بعض أطراف الشبهة . وهذا الإشكال أورده السيد الصدر ، وهو معروف بالشبهة العبائية ، لأنه فرضها في العباء ، وحاصله : انه لو علم بنجاسة أحد طرفي العباء من الأعلى والأسفل ، فطهّر الأعلى ، فصار متيقن الطهارة ، اما لكونه طاهرا من الأول ، واما لطهارته بالغسل واصابته المطر . فإذا لاقى شيء أحد

هامش
( 1 ) المائدة : 6 .