تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والكراهة معا في محل واحد ، وهو من اجتماع الضدين ، ولازم اجتماع الإلزام والترخيص معا هو أن لا يكون في الفعل الواحد اقتضاء الإلزام بالفعل أو الترك وأن يكون فيه ذلك ، وهذا معنى التنافي من حيث المبدأ . وأما من حيث المنتهى وهو التضاد في مرحلة حكم العقل بالامتثال فلأنّه بعد ما فرض ان المولى أمر بشيء ونهى عنه فلا محالة يحكم العقل بلزوم امتثالهما معا ، فيقع التضاد في حكمه بالامتثال ، وهكذا لو أمر بشيء أو نهى عن شيء ورخص فيه يقع التنافي في حكمه بلزوم امتثال التكليف الإلزاميّ وحكمه بالترخيص في الفعل والترك ، فدائما يكون التنافي بين الحكمين عرضيا . إذا عرفت ذلك بان لك انه لا تنافي بين الحكم الواقعي والظاهري في الشبهات البدوية لا من ناحية المبدأ ولا من ناحية المنتهى . أما من ناحية المبدأ ، فلأن المصلحة في الحكم الظاهري إنما تكون في نفس الجعل لا في المجعول ، سواء كان الحكم الظاهري ترخيصا لمصلحة التسهيل أو كان إلزاميا ، فلا يلزم من مخالفته مع الحكم الواقعي اجتماع المصلحة والمفسدة أو الإرادة والكراهة أصلا . وأما من ناحية المنتهى ، فلأن مورد الحكم الظاهري هو الشك في الواقع وعدم تنجزه ووصوله إلى المكلف ، فما لم يصل الواقع لا يحكم العقل بلزوم امتثاله ، وإذا وصل وحكم العقل بلزوم امتثاله لا يبقى مجال للحكم الظاهري لارتفاع موضوعه بوصول الواقع ، فلا يقع التنافي بينهما في مقام الامتثال أيضا . إذا تجلى هذا وضح لنا ان التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري في أطراف العلم الإجمالي إنما هو في مرحلة المنتهى والمعلول لما تقدم من أن الواقع يكون واصلا بالعلم الإجمالي ، ولا يفرق بينه وبين العلم التفصيليّ ، فيحكم بلزوم امتثال الواقع الواصل به ، وإذا كان الحكم الظاهري على خلاف يلزم محذور اجتماع المتنافيين من ناحية الامتثال ، فلا تقاس به الشبهة البدوية أبدا .