تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

وبالجملة هذا الإشكال مغالطة ناشئة من الخلط بين الوصول والتمييز ، فان وصول التكليف الفعلي هو الموضوع لحكم العقل بقبح المخالفة ، ولا ربط لهذا بتمييز المكلف به أصلا ، ولذلك لا ريب في حكم العقل بقبح ارتكاب جميع أطراف العلم الإجمالي دفعيا كالنظر إلى امرأتين يعلم بحرمة النّظر إلى أحدهما ، كما في ارتكاب المحرم تفصيلا مع أن موضوع التكليف الواقعي غير مميز ، فلا يعتبر في القبح إلَّا وصول التكليف الفعلي ، وهو متحقق في محل الكلام . المبحث الثاني : ذهب صاحب الكفاية رحمه اللَّه إلى إمكان جعل الأصول العملية في جميع أطراف العلم الإجمالي ، بل ادعى وقوعه ( 1 ) كما في موارد الشبهة غير المحصورة ، وذلك لانحفاظ مرتبة الحكم الظاهري فيها ، وذكر انه لا مضادة بين الحكم الواقعي والظاهري ليقال أن ذلك مستلزم للعلم بثبوت المتضادين ، فإنه لو كان بينهما مضادة لما أمكن جعل الحكم الظاهري في الشبهات البدوية لاستلزامه احتمال الجمع بين متضادين ، ومن الواضح ان احتمال اجتماعهما مستحيل كالقطع به ، إذ العقل بعد استقلاله باستحالة الاجتماع كيف يحتمل وقوعه ، ولما أمكن الرجوع إلى الأصول العملية في الشبهة غير المحصورة أيضا ، وإذا لم تكن هناك مضادة فلا مانع من جعل الحكم الظاهري في موارد الشبهة المحصورة أيضا أي فيما كان مخالفته مع الحكم الواقعي معلوما ، ولا يتوهم من ذلك صحة جعله مع العلم التفصيليّ ، لأن رتبة الحكم الظاهري معه غير محفوظة والمانع فيه عدم الانحفاظ لا التضاد . والحاصل أن رتبة الحكم الظاهري لو كانت محفوظة مع الشك في الحكم الواقعي مطلقا فلا مانع من جعله في أطراف العلم الإجمالي للجهل بالواقع في كل واحد من الأطراف بخصوصه ، ولو لم يكن الرتبة محفوظة لما أمكن جعله في الشبهة البدوية والشبهة غير

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 35 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 87 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي