الإجمالي ، ولا يشمله ذيل هذه الأخبار ، فالإطلاق في صدرها بلا معارض . وثانيا : أن الشيخ قدّس سرّه لا يلتزم بهذا ، إذ لازمه عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ولو لم يكن منجزا بخروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء أو بغير ذلك ، فإذا علم المقلد إجمالا بموت أحد شخصين مردد بين مقلده وشخص آخر أجنبي عنه فان لازم ذلك أن لا يتمكن من إجراء الاستصحاب في حياة مقلده . وثالثا : ان ما أفاده من أن كلمة « بعينه » لا تدل على اعتبار التمييز بل تكون للتأكيد وان كان متينا في الجملة ، ولكنه لا يتم في جميع الروايات الثلاثة التي ذكرت فيها هذه الكلمة ، فان في رواية عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام : ( كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) ( 1 ) ومن الواضح أن معرفة الحرام من الشيء بعينه فرع تمييزه عن غيره ، وهكذا معرفة النجس من الشيء ، وهذا بخلاف معرفة أن الشيء نجس بعينه الَّذي مثل به الشيخ قدّس سرّه ، وكم فرق بين التعبيرين بحسب الظهور العرفي ، فذيل هذه الرواية غير شامل لأطراف العلم الإجمالي ، فلا مانع من التمسك بإطلاق صدرها وان قلنا بإجمال غيرها من الروايات ، وسيأتي تفصيل الكلام إن شاء اللَّه في خاتمة الاستصحاب . فالصحيح : أن المانع عن إجراء الأصول في المقام ثبوتي لا إثباتي . المقام الثاني : في كفاية الامتثال الإجمالي . لا شبهة في حكم العقل والشرع بحسن الاحتياط وان استلزم ذلك التكرار فيما إذا لم يتمكن المكلف من الامتثال التفصيليّ . لأنه غاية ما يمكنه العبد المطيع في الانقياد لمولاه . واما مع التمكن من الامتثال التفصيليّ ، فيقع الكلام تارة : في الواجبات التوصلية ويلحقها الوضعيات من الطهارة والعقود والإيقاعات ، وأخرى : في العبادات .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 92
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٩٢
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 12 - باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .