تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
المحصورة ، وأما في مورد العلم التفصيليّ فلا موضوع لجعل الحكم الظاهري ، لأن الجهل بالواقع مأخوذ في موضوعه ، هذا توضيح ما ذكره في الكفاية . والجواب عن ذلك أن الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي لا يبتني على اختلاف مرتبتهما ، ولا على كون الأحكام الواقعية غير فعلية من جميع الجهات ، بل على أن الأحكام لا مضادة بينها في أنفسها ، فان الحكم ليس إلَّا اعتبار شيء على ذمة المكلف ، ومن الواضح أنه لا تنافي في الأمور الاعتبارية ، فالتنافي بين الأحكام لا بد وأن يكون أما من جهة المبدأ وأما من جهة المنتهى ، ونعبّر عن الأول مسامحة بالعلة وعن الثاني بالمعلول ، والمراد من المبدأ على رأي العدلية ومن وافقهم هو المصلحة أو المفسدة ، وعلى مسلك الأشاعرة المنكرين لتبعية الأحكام لهما هو الشوق والكراهة ، ومن المنتهى مقام امتثال الأحكام ، وحينئذ فلازم اجتماع الحكمين كالوجوب والحرمة وقوع التضاد بين المصلحة والمفسدة في المتعلق ، أو الشوق والكراهة وتعلقهما بشيء واحد وهكذا في اجتماع الوجوب أو الحرمة مع الترخيص هذا من حيث المبدأ . وأما من حيث المنتهى فلعدم تمكن المكلف من امتثالهما ولو كان في غاية الطاعة والانقياد للمولى كسلمان ونظرائه ، فلا بد في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري من علاج هاتين الحيثيتين وبالجملة لا تنافي بين الحكمين ذاتا ، سواء كانا واقعيين أو ظاهريين ، أو كان أحدهما واقعيا والآخر ظاهريا ، إذ الإنشاء بمجرده خفيف المئونة ، ولا مضادة بين قول افعل وقول لا تفعل ، ولا بين اعتبارين سواء كانا إلزاميين أو كان أحدهما إلزاميا والآخر ترخيصيا وذلك واضح . فالمضادة بين حكمين لا بد وأن يكون بالعرض أما من ناحية المبدأ والعلة وأما من ناحية المنتهى والمعلول ، فان لازم اجتماع الوجوب والحرمة مثلا في مورد هو وجود المصلحة والمفسدة الملزمتين بلا كسر وانكسار في البين ، أو ثبوت الشوق