تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

ذاتية ، وان المنع عن العمل به مستلزم لاجتماع الضدين . وأما القسم الثاني : فإدراك العقل للحسن والقبح وان كان ضروريا ، بل الحسن والقبح واستحقاق العقاب والذم والثواب والمدح من المستقلات العقلية ، وليسا كالمصلحة والمفسدة التي لا مجال لإحاطة العقل بها بجميع شؤونها ، ولولا ذلك لما كان في البعث والزجر المولوي فائدة أصلا ، ولكن حكم العقل بذلك - كما عرفت في بحث التجري - إنما يكون في طول الحكم الشرعي وفي مرتبة معلوله ، ومع هذا كيف يمكن أن يستكشف به الحكم الشرعي . وأما القسم الثالث : وهو إدراك العقل لأمر خارجي يترتب عليه إدراك الحكم الشرعي ، مثل إدراكه الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته ، أو وجوب شيء وحرمة ضده ، فان الملازمة من الأمور الواقعية الأزلية الثابتة سواء كان شرع وشريعة أم لم يكن ، فليس إدراك العقل لها إدراكا لحكم شرعي ، فلا مجال لتوهم شمول قوله عليه السلام « ان دين اللَّه لا يصاب بالعقول » لهذا القسم أصلا ، فإذا أدرك العقل هذه الملازمة وثبت وجوب ذي المقدمة بدليله الشرعي فلا محالة يحصل له القطع بوجوب المقدمة أيضا ، لما ذكرنا من أن العلم بثبوت اللازم معلول للعلم بالملازمة وبثبوت الملزوم ، ويسمى هذا الحكم العقلي بالعقلي غير المستقل لكون إحدى مقدمتيه شرعية ، وإذا حصل العلم بوجوب المقدمة لا معنى حينئذ لمنعه عن العمل بقطعه أصلا ، لأنه مستلزم لاجتماع الضدين في نظر القاطع وهو محال . بقي في المقام التعرض لفروع ( 1 ) ذكرها الشيخ قدّس سرّه التي توهم عنها ثبوت المنع عن العمل بالقطع الحاصل من غير الكتاب والسنة ، والجواب عنها إجمالا : انه بعد ما أثبتنا بداهة استحالة المنع عن العمل بالقطع لا مناص لنا من حمل ما كان ظاهره المنع

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 - 74 - 76 ( ط . جامعة المدرسين ) .