تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الأمر الخامس : القطع الحاصل من أسباب غير متعارفة هل يفرق في القطع بين الحاصل من الأسباب المتعارفة والحاصل من الأسباب غير المتعارفة كما في قطع القطاع ؟ وهل يفرق في الظن والشك بين ظن كثير الظن وشك كثير الشك وغيره أم لا ؟ فنقول : أما الظن أو الشك فان أخذ في موضوع حكم كما في قوله عليه السلام : « إذا شككت بين الثلاث والأربع ولم يذهب وهمك إلى شيء » ، فلا يبعد دعوى انصرافه عن الظنون والشكوك غير المتعارفة ، وعليه فيصعب أمر كثير الشك ، فإنه إذا لم يشمله أدلة الشكوك الصحيحة فلا مناص له من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال ، فلا بد له من الإتيان بالعمل إلى أن يقطع بالفراغ ، ولكن وردت هناك روايات دالة على عدم اعتناء كثير الشك بشكه مثل قوله : « لا شك لكثير الشك » فبها يستريح كثير الشك . وأما كثير الظن فلو كان مأخوذا في لسان دليل فلا أثر لدعوى انصرافه عن القطع الحاصل من الأسباب غير المتعارفة ، لأن القاطع لا يرى حصول قطعه من سبب غير مناسب ، بل يراه ناشئا من سبب صحيح . وأما الطريقي المحض فالأمر فيه أوضح ، فان كاشفيته ذاتية ، وهو منجز ومعذر بحكم العقل ، ولا إطلاق هناك حتى يدعي انصرافه .